مفهوم العَلْمانية

8/7/2012

مصطلح العَلْمانية يظهر ويغيب ويغدو ويروح… وما هذا التناوب في الحال إلا إشارة إلى حيرة تجاه مدلولات المصطلح، أو أنه يمثل للبعض نبراساً في غاية الصواب لا يُعقل تجاوزه بينما يمثل لآخرين باباً للاختلاط لا يُعقل تبنّيه. ولا بد من التأكيد على أن هناك تعريفات متعددة للعَلْمانية واستعمالات متفاوتة بحسب السياق، وهناك فروق بين الاستعمالات في العربية واللغات الأروبية. وهذا يزيد في صعوبة إيفاء الموضوع حقه في مثل هذه المعالجة التي قصد بها الاختصار وعدم التطويل. ولذا سأصيغ المعالجة على نحو إجابات مجتزءة على انطباعات شائعة، وسيكون في هذه الأجوبة قدر من التبسيط.

إقرأ المزيد

مفهوم الدولة التعددية!

7/7//2012

عبارة الدولة التعددية الذي ظهرت مؤخراً هي مثال عن الاستخدام السادر للمصطلحات، الذي نشهده في هذه الأيام في فترة مخاض سياسي غير واضح المعالم.  فالدولة في حقيقتها ليست تعددية بل هي أقرب أن تكون واحدية!  الدولة الحديثة يترافق معها دستور واحد لشعب واحد وقانون واحد ضمن حدود جغرافية واحدة…

طبعاً، يمكننا الكلام عن مجتمع تعدّدي، بمعنى أن فيه عدّة ملل أو أديان أو قوميات…  غير أن الدولة الحديثة تستوعب هذه التعدّد وفق صيغة ما وتسعى جهدها لتقليص التعدد.  الدولة الحديثة تميل إلى عدم الالتفات إلى التعدّد مقابل التركيز على واحدية المواطنة، في حين أنّ التشكيلات السياسية القديمة هي التي وضعت التعدّد نصب أعينها وربطت البنية السياسية بالبنية المجتمعية على نحو واضح.  وكان آخر مثال على هذا في منطقة بلاد الشام هو نظام الملّة العثماني.

إقرأ المزيد

الدولة المدنية؟

4/7/2012

ما أدري ما هو التعريف الدقيق لمصطلح (الدولة المدنية) الذي كثر استعماله حديثاً، ولكن هذا ما أجاب به ناقد للنسخة الأولى من هذا المقال: الدولة المدنية هي دولة ترابطت فيها مؤسسات الدولة مع مؤسسات المجتمع المدني وتعاونت لتحقيق متطلبات الحياة الضرورية والحاجية. ومن المعاني المتداولة لهذا المصطلح أن تُدار الدولة من قبل مؤسسات يؤمها متخصصون أكفاء وفق المعايير الحديثة، مما ينفي صورة الاستبداد والاعتباطية.

وتجدر الملاحظة هنا إلى أن مصطلح الدولة المدنية كثر استخدامه نتيجةً للسجال العلماني الإسلامي في مسألة طبيعة الدولة بعد الربيع العربي. وفي سورية كان هذا المصطلح بمثابة حل وسط يُغفل فيه ذكر الدين أو الشريعة كما يُغفل ذكر العَلْمانية. وقد تستعمل هذه العبارة لتعني أن الحكم ليس بيد ثلة عسكرية. أما في غير ذلك فإن عبارة الدولة المدنية لا تخلو من تناقض داخلي إلى درجة يكاد المصطلح يفقد معناه.

إقرأ المزيد

مفهوم المواطنة

1/7/2012

يتردّد هذه الأيام في سياق الثورات العربية مصطلح المواطنة على أنه هو العنصر المفتقد في الثقافة السياسية للعرب، وأنّ غياب هذا المفهوم ينتج عنه تفاوتاتٌ اجتماعية وربما بُغضٌ وتناحرٌ بين فئات المجتمع.  وبالمقابل، إذا آمن الناس بمفهوم المواطنة إيماناً عميقاً استوى فيه موقع جميع الناس في الدولة، مما يزيل تلقائياً كل دواعي الفرقة ومصادر الكره.

والخطاب في ذلك موجه خصوصاً إلى الحراك السياسي الإسلامي… إقرأ المزيد

كيف خذلنا ثورتنا

11/6/2012

بعد بلوغ سمعة المجلس الوطني الحضيض، ويمناسبة انتخاب ثاني رئيس له، شعرت أنه من المناسب التفكّر ببعض الأسباب التي ساهمت في عطالة المجلس وفي وصول  صيته إلى ما وصل إليه.

ولا بدّ ابتداء التذكير بأن تأسيس المجلس كان بذاته إنجازاً مهماً.  وما عليك إلا أن تتذكر طبيعة شعبنا حتى تدرك قيمة جمع الناس تحت لواء واحد.  ويجري القول عادة أنّ (التصحر السياسي) هو وراء الانقسامات الكثيرة التي يشهدها الحراك السياسي.  ولكني أعتقد خلاف ذلك، فالتشوّف السياسي والادعائية هي التي تقتبع خلف التشرذم.  وتشتهر شكوى شكري القوتلي في هذا، ومثله ما كتب مصطفى السباعي عن كهلين درويشين من ركاب الباص يستعرضان آراءهما في السياسات الدولية.  وإذ لا ينكر أثر ضعف الممارسة السياسية والمران عليها، إلا أن إبداعية الشعب السوري ونزعته الاستثمارية وثقته المفرطة بنفسه هي الشرط النفسي الذي يقف خلف التشرذم السياسي، إلى جانب ثقافة الدكاكين. إقرأ المزيد

الحاجة إلى السياسي ونوعه

5/5/2012

  • يشهد واقع الثورة السورية حال فراغ سياسي.  ولا أقصد به ضمور القيادة الداخلية، وإنما السياسية العالية.    وربما ليس لهذا الفراغ تأثير كبير على مجريات الأحداث في المدى القريب، لكنه مقلق جداً على المستوى البعيد.   إقرأ المزيد

The Levant Reconciling a Century of Contradictions

30/4/2012
Abstract

Although the revolution in Syria is unfolding within the country’s modern political borders, what is going on can only be understood by placing it in a larger historical context, which includes the adjacent geographical areas of Bilad al-Sham. Without such a broader view, the complexity of Syria’s current reality can neither be appreciated, nor can its consequences be accounted for its consequences and its future anticipated

Probably in no country is the mess of a land’s colonial legacy more visible than it is in Syria. This legacy’s pathway marks the country’s future development, and its implications are facing the revolution today with arduous challenges. The resulting complexity extends beyond the political dimension, for a similar level of complexity exists at the meta-cultural level. Furthermore, the change in Syria has regional consequences: It will institutionalize the Arab revolution as an unavoidable political force and energize the process of cultural reformation and the recovery of a civilizational Muslim identity

This essay first examines the region’s historical background and the consequences of the Ottoman order’s disintegration. Second, it analyzes the national identity dilemmas faced by the Arab world after colonialism, how non-Muslims reacted to that, and the two political paths that those countries pursued. Third, the essay discusses the formation of grievances among Syrian minorities in particular. Fourth, the politics of the post-independence era are discussed, highlighting the promise of development that Syria was embarking on. Then the essay analyzes the politics and social conditions that led to a dictatorship of three overlapping types: ideological left, sectarian, and neoliberal. Before discussing the undergoing revolution, a note on Islamic activism is presented as Islamic meanings were consistently the impetus for resistance. The revolutionary realities on the ground are then elaborated upon, emphasizing how the regime’s extreme violence against peaceful protest intersected with historical social alignments. Lastly, the essay discusses the geopolitical context in which the Syrian revolution is taking place, which at once makes it hard to prevail and makes any of its outcomes highly consequential for the whole region

ملاحظات تجاه مفهوم اللاعنف في السياق السوري

12/4/2012

مفهوم السلمية أو اللاعنف يمكن أن يعالج على مستويين، مستوى المبدأ من حيث محتواه الأخلاقي، ومستوى الوسيلة من حيث نجاعة العمل.

السلم ضمن المفهوم الأول أمر أحسب أنه مضمر في توجيهات الإسلام، كما أن تشريعاته تدفع نحو ذلك.  وعلى أعلى مستويات التجريد، نجد فلسفة الإسلام تطرح رؤية رفق وتعايش مع الكون، ورؤية تعارف بين الإنسان وأخيه الإنسان.  فالكون مخلوق وهو محلّ سير وتفكّر، والإنسان مستخلف ومهمته الإصلاح ومنع الفساد، وتوجيهات الشريعة تدعو إلى الصفح والدفع بالتي هي أحسن.  وهذه الرؤية ينبغي أن تؤطِّر تفصيلات توجيهات الشريعة، سواء على صعيد السلوك الفردي أو التنظيم الاجتماعي أو التعامل مع الآخر أو النشاط الاقتصادي واستدرار الأرزاق المكنونة (يعني عالم المادة).  وفي كل ذلك تقف الرؤية الإسلامية قبالة الرؤى الحداثية التي تستبطن مبدأ الصراع والسيطرة في كل وجه من الوجوه التي ذكرتها.

ومن هذا المنظور وعلى هذا المستوى التجريدي، اتفق مع ما كتبه الأخ نورس وأثْني على تعالي النفس عما يشدّها إلى طينتها وعلى رفض الفكر للتشيطن.

أما مفهوم السلمية أو اللاعنف على صعيد دوره في التغيير، فلي ملاحظات أوردها باختصار.

إقرأ المزيد

التحقق من الخبر ونقد متنه

12/3/2012

قام رئيس المجلس السوري الأمريكي في كاليفورنيا بوضع خبر على صفحة المجلس مفاده أن إسرائيل صوّتت ضد قرار إدانة سورية في الأمم المتحدة.  وخلال مؤتمر إسلامي منذ بضعة أيام، ضجت القاعةُ بخبرٍ آخر أذاعه أيضاً هذا الرئيس بناء على معلومة (تيوتر) مفادها أن بشار الأسد تخلّى عن منصبه.  وكبّر المحاضر الشيخ الأمريكي المشهور، واستبشر الجمع وهرعوا إلى هواتفهم النقالة.  فيما بعدُ أعذر الناسُ الرئيسَ لأنهم يعرفون أنَّ ليس لها باع في السياسية ولأنّ (قلبها طيب) وتتبرع بوقتها من أجل المجلس.  ثم حقَّق أخٌ محامٍ من خبر تصويت إسرائيل فلم يثبت ذلك.

ما أدري لماذا لا نلتزم بمنهج نقد المتن والسند؟   إقرأ المزيد

التشيُّع: التطور من فكرةٍ سياسيةٍ إلى فرقةٍ دينيّةٍ

استُكتبتُ لتوضيح مسألة التشيّع بنبذةٍ مختصرةٍ، وهو موضوع متشعّب لا ينجو كاتبه من اللّوم من كلّ الأطراف. فسأبذل جهدي مبتغياً توضيح السياق التاريخي لا تحليل المواقف السياسية المعاصرة.

إقرأ المزيد