Monthly Archives: يناير 2013

حلمُ التحرير وميزانُ القوى

ملخّص

لم يدم الترحيب الدولي باستواء الشروط الموضوعية لبدء الفصل الختامي للثورة أكثر من شهر واحد.  فالإنجازات الميدانية الملحوظة والتشكّل السياسي وتوافق قوى إقليمية مهمة كان من المفروض أن يستهلّ مرحلة جديدة.  ولكن على العكس، وليس غريباً في السلوك الدولي ولم يكن غير متوقّع، تحوّل الترحيب إلى تحريك السياسات لمنع الاقتراب من فصل ختامي ترجع فيه سورية لأبنائها.  وعاد العزف على وتر جنيف وما يشابه شروط اجتماعها.  وإذ تبدو القوى الدولية واثقة أن ضغوطها في تجفيف السلاح وخذلان الائتلاف وإهمال اللاجئين وتيئيس الشعب من خلال رسائل الإعلام سوف يُفضي إلى الرضوخ والقبول بالأمر الواقع، فإنّ التفكّر المليّ بالواقع الثوريّ يشير إلى عكس ذلك.  وإنّه من المتوقّع أن تقود المحاصرة الخانقة إلى وضع متفسّخ غير مستقرّ يصبح فيه الوصول إلى أي حلّ أكثر عسراً.

ولطالما توجهت الأحلام إلى حسم الأمر بضربة قاضية للنظام في دمشق، سرعان ما تلاه تفهّم لطبيعة  المواجهة.  ومعلوم أنّ الحراك ثوري في منطقة دمشق حراك مقتدر، إلا أنه يواجه قوة فائقة للنظام، ولا سيما أنّ النظام يتمتّع بقنوات تغذية خلفية متعددة يستعيد فيها ما يخسره.  وبرغم أنّ الحسم من خلال إسقاط السلطة في دمشق بقوة السلاح يبدو مستبعداً من ناحية ميزان القوى العسكرية، إلا أنّ القراءة المفصّلة تُظهر أنّ الوصول إلى أسوار دمشق هو الذي يفتح باب احتمالات أخرى، بما فيها صيغة سياسية مقبولة للثورة ومعقولة في السياق الإقليمي.

واعتلاء أسوار دمشق تحدٍ شاقٌّ معبره تأمين المركز الاستراتيجي في حمص.  وذلك لأن انتزاع منطقة حمص يعزل مناطق مهمة يعتمد عليها النظام في تجنيد القوى البشرية وللتزوّد عبر المنفذ البحري.  الإمساك بمنطقة حمص هو الذي يحوّل دمشق إلى (قلعة الموت) عامرة بالحشاشين وعاجزة عن الامتداد خارج أسوارها، وسرعان ما تحيط بها قوى تخنقها وتجبرها على الرضوخ والمساومة.  ولكن السيطرة الاستراتيجية للثورة على وسط البلاد أمر عسير وإن كان ممكناً، ويأخذ وقتاً طويلاً نسبة للثمن الباهظ الذي ستدفعه المنطقة –علاوة على ما دفعت- ويتعلّق طول المواجهة ونجاحها بمدى المغامرة الإيرانية الحزبلاوية في تلك المنطقة.

وبقدر ما تستمر الدول المهيمنة عالمياً في تأخير سقوط النظام، يصبح إعادة تشكّل سورية السياسية أصعب، ويرجح عندها امتداد رقعة لهيب الثورة لتتصل بما يلتهب ويمكن أن يلتهب في أقاليم الشام المجاورة، لا أن تُسحق الثورة كما تتمنى هذه الدول.

التحليل المفصّل    إقرأ المزيد

الحسم ثلاثي الأبعاد

ملخص

وإذ تتطلّع  النفوس إلى انتهاء محنة الشام بعد قريبٍ من سنتين من الفداء والتضحية، فداء وتضحية واستبسال وثبات أذهل الضمير العربي والإسلامي وكلّ من  عنده فضلة عقل أو قلب…  ظهرت بوادر إمكانية الحسم وإن كان ما يزال تحفّه تحدّيات ليست يسيرة.  ومعادلة الحسم معادلة معقدة ذات أبعاد ثلاثة تتعلّق بالمقاومة المحليّة، وبالتدافعات الإقليميّة، وبالخيارات الدوليّة.  ومقابل القراءات اليائسة التي تقترب من درجة التفسير التآمري أو التفسير الجبري الذي يبثّ روح اليأس والتقاعد، يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة تستحضر العوامل التي تجعل الحسم محفوفاً بالتحديات كنتيجة متوقّعة لطبيعة المعضلة السورية وانعكاساتها الإقليمية.

يرى التحليل التالي أنّ مرحلة الحسم التي وصلت إليها الثورة السورية ذات أبعاد ثلاثة: الحراك الثوري، من وجهيّ القدرة العسكرية وإدارة المناطق المتفلّتة؛ والموقف الدولي؛ والموقف الإقليمي.   وتقاطع فاعليات هذه الأبعاد هو الذي يحدّد المنتج النهائي.  وسأعتبر أنّ المسيرة الثورية مستمرة، وأقلّب النظر في الموقفين الدولي والإقليمي اللذين يعملان معاً ويؤثر واحدٌ في الآخر.  وبناء على ذلك يجري تقدير الناتج المتوقّع (انظر الجدول أدناه).

إقرأ المزيد