الثورة ووعد الأمة في ميزان العمران الإنساني

إن كان يفوتنا أننا ماضون في منعطفٍ تاريخيٍ فريدٍ فلأن امتداده يعطي شعور المشيِ على خطٍ مستقيمٍ نحسبه على سكّته إلا بعض التعرّجات هنا وهناك. ويغشى البصرُ عمّا في الأفق ويصمّ السمعُ عن الهدير غفلةً واعتياداً. ومن علٍ يَلمح ذو البصيرة براعمَ الحقّ تتفتّح ولو بين شقوق الصخور، توارت عن الرياح العاتية أن تجتثّها وأفلَتت عن السيول الجارفة أن تقتلعها وأعجزت الوحوش الضارية أن تُجهز عليها، كلماتٌ طيبةٌ أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء، تنتظر لحظة اكتمالِ الشروطِ ليثبُتَ الشطءُ ويستويَ على سوقه. إقرأ المزيد

حول التغيير في حال التذرر

هذا المقال محاولةٌ لسكب البديهة الذهنية القلبية في صفحاتٍ مسطورة.  تُدرك النفوس حقّانيةَ قضيتِها، وبقدر ما تزداد فيه ألاعيبُ شياطين الإنس والجنّ حتى تكاد العقول تتيه في منطقها، تعود دفعات الروح لتقوِّم ارتجاف العقل. وسوف استجمعُ قوى التحليل لأعرض ما نستشعره ونعجز عن صياغته، ولم يكن ثمة حاجة إليه لولا أن النظر قد يغشاه الغبش من كثرة التشويش والوساوس.

المسألة ذات وجهين. نعيش حال تذرّرٍ وتفكّكٍ، وما ذاك إلا نتيجة طبيعية لاكتمال سقوط الشرعيّات. ومن الوجه الآخر، الأمة المسلمة تمتلك عناداً في التطلّع نحو بديلٍ وعزماً على التحرّك ورغبةً بالتغيير، وبديلها هو بديلٌ للإنسانية جمعاء، ومن هنا جاء اجتماع الأحزاب عليها. وأمّة اللسان العربي خصوصاً تستعيد موقعها طوعاً أو كرهاً، فالإخراج من الظلمات إلى النور لا يمرّ إلا عبر لسانها الذي ما زال ناطقاً ثقافةً حيّةً متحقّقةً بأسبابٍ اجتماعية.

إذا كان هذا التقرير أعلاه مفاجئاً أو مظنّة كونه تمنياتٍ، فحجّجه مبسوطة أدناه. إقرأ المزيد

المنظومة المعاصرة: تحولاتها وتأزماتها

نشهد تحوّلات عالمية كبرى، وهي ليست مجرّد متابعةٍ لجهود الاستخراب الأوربي وإن كانت متصلّة بها اتصال بداية النهايات. ونشير ابتداءً أن تأزّم مسيرة الحضارة الغربية ناقشتها كتاباتٌ لمفكّرين ومؤرّخين وأصحاب نظرٍ من شتى الثقافات، ونمتلك اليوم رؤيةً أوضح بسبب تفتّق تطوراتٍ كانت متواريةً في ثنايا الصيرورات التاريخية. ولكي نبسّط الأمر فلن نناقشه على المستويات المجرّدة، وإنما نتتبع انعكاساته في واقع الحياة، مع جلب بعض الدلائل كإشاراتٍ للاستئناس لا للبرهان.

إنّ إدراك التغيرات الجذرية التي حدثت في المنظومة العالمية ‑والتي ما زالت تحدث وبازدياد مطّرد‑ هو الذي يمكننا من التفسير القويم لما يبدو خارجاً عن النسق المألوف، وهو الذي يجنّبنا بخس القوى المحلية في عالمِنا لكمونها التغييري. ويناقش هذا المقال تأزّمات المنظومة في مسيرة المشروع الغربي على صُعدٍ ستة: الاقتصاد والسياسة والحرب والدمغرافيا والاجتماع والثقافة.  إقرأ المزيد

الثورة وملامح التغيير الحضاري-4

المنطق الواقعي و  سياسة الأمة

القيم العليا تمدّ الناس بآفاقٍ متجاوزة للواقع، غير أن التحقّق في الأرض لا يمكنه أن يتجاوز الواقع، بل إنّ فهمه فهماً قويماً هو شرطٌ للتحقّق من جهة وهو مما يدعو إلى فهمٍ أعمق للمنظومة الملهمة للقيم من جهة أخرى. ولعل هذه هي العقدة التي يتراوح فيها الحراك الثوري بعد أن طاحت به لاواقعية الأحلام تارةً وأسر الواقع تارةً أخرى. إقرأ المزيد

الثورة وملامح التغيير الحضاري-3

الخروج من سجن الدولة الحديثة

الدولة الحديثة تعتدي على المجتمع بطبيعتها ومن خلال مؤسساتها التي يُفترض أنها لازمة لإحكام الإدارة، غير أنها ما تلبث أن تصبح جارحة خانقة كالجنازير التي تحيط برقاب الأحصنة التي تشدّ العربة. وحين تقع هذه الدولة في قبضة “الفرعونية الطاغوتية” تقوم بمحاولة سحق المجتمع، فإذا كانت طائفية أقلوية تقوم ‑إضافة إلى ما سبق‑ بمحاولة محو الثقافة. ولقد اخترنا مصطلح الفرعونية الطاغوتية لأن لفظة “الاستبداد” لا تعبّر عن المعنى المراد تقريره. فالاستبداد هو الانفراد بالرأي في شؤون الأمة. وما تشكو منه بلادنا يفوق ذلك بكثير، إذ يجمع بين عناصر ثلاثة: تحكّم نمط الدولة الحديثة، وتحكّم معاداة طبيعة المجتمع، وتحكّم الحقد على ثقافة المجتمع. إقرأ المزيد

الثورة وملامح التغيير الحضاري-2

الشكوك و تخلخل العادات والطقوس

تحيط بالأنظمة العقدية ثلاث طبقاتِ حماية: المسلّمات الواضحة التي لا يُقبل الجدل فيها، والقواعد الضابطة التي تنظم الجزئيات فتشكّل سوراً حول البذرة، و طقوس السلوك التي تستثمر الاعتياد كي لا يشوّش على انسياب النشاط.

وفي ساعات الأزمات المزلزلة تتراكم الشكوك في كل شيء بما فيه المسلّمات وما ادُعي أنه مسلّمات، فيدفع ذلك نحو الضياع لدى البعض ونحو الاعتصام بالمحجة البيضاء لدى الآخرين. إقرأ المزيد

الثورة وملامح التغيير الحضاري-1

مقدمة

هي ثورة العزة والكرامة و التوق إلى العدل والحرية. هكذا تؤكد حناجر الثورة وتعليقات ناشطيها وحديثهم لأنفسهم في خاصة أمرهم. وهذا سرّ الإقدام والثبات والتصميم. ويبقى السؤال فيما إذا كان في هذا مؤشرات تغيير حضاري أم أنه كذا شعور طافٍ وتعايش أثيري. وفي أي محاولةٍ للكتابة يسأل المرء نفسه كيف لا نقع في التفكير الرغائبي انعكاساً للآلام والأثمان، وكيف نبيّن الرؤيا محجّةً بيضاء حتى لا تطوينا عجلة الزمن وصروف الزمان. ولعل الأجوبة هي تحت الأنامل تحول بديهيتُها عن صياغتها صياغة نظرية محكمة.  إقرأ المزيد