إشكالية التعامل مع السنة: استدراكات من أجل استنقاذ طرح العلواني

قبول الحديث أو عدم الأخذ به مسألةٌ فاصلة في التعامل مع الحديث الشريف أسهم فيها علماؤنا وناقشوها واختلفوا وتوافقوا. ولا مراء في أن طريقة الأخذ بالحديث لها أثر كبير علىٰ المسيرة العملية لحياة المسلمين. ولقد شمّر د. طه جابر العلواني في كتابه “إشكالية التعامل مع السنة النبوية” (المعهد العلمي للفكر الإسلامي، ١٤٣٥ه/٢٠١٤م) لهذه المهمّة بعد التعرّض المتفرّق لها لسنين طوال. وبرغم الإسهامات القيمة التي في الكتاب، أحسب أن بعض صياغاته موهمة (علىٰ أقل تقدير) وأن النظرية التي أرادها بقيت غامضة ولم يكتمل تبلورها.  وفيما يلي مراجعة نقدية لما بدا لي –والله تعالىٰ أعلم– طرحاً إشكالياً أو غير موفّق في صياغاته. وهدف هذه المراجعة هو تسجيل استدراكاتٍ تفسح المجال للاستفادة من الطرح في موضوع خطير المسلمون بأمسّ الحاجة إلىٰ البحث فيه.

إقرأ المزيد

حول العالمية المعاصرة للإسلام

ينطوي ضمير المسلم على بعدٍ عالمي يزخر بمعاني الرحمة والعدل والإنصاف، غير أنه في سياق التنكيل بالمسلمين يظهر اختلاط في الطروحات المعاصرة، يربك الضمير المسلم ويعكس تناقضاً في المواقف النفسية والعملية…

لقد أرسى القرآن الكريم رؤية إنسانية توحيدية عالمية، وزخرت السيرة النبوية بمواقف كثيرة تنبض بمعاني الشمول وعموم الرسالة وعالمية الدعوة، تتألق منها على وجه الخصوص حادثتان لهما استجابة عميقة لواقع مسلمي اليوم والمعترك الثقافي والنفسي الذي يغمر حياتهم.

إقرأ المزيد

البلاغ المبين

بسم الله الرحمن الرحيم

ما تقول السادةُ العلماء أئمةُ الدّين رضي الله عنهم أجمعين في رجلٍ يعظُ المسلمين ويبيّن لهم ما وقعوا فيه من البُعد عن حقيقة الدّين، فلا يقع بهم البلاغ المبين أو الشهادة علىٰ العالمين.  والإسلام هو الدّين الحقّ والواجب اتّباعه علىٰ كل الخلق، ولكن الله لا يعذّب مَن لم تقع عليه الحجّة، وهو أعلم بمن كان جهله بالإسلام لعدم كفاية الداعين له والقائمين لبيانه ومَن كان رفضه للإسلام عناداً وكبراً وبطراً للحق وإصراراً علىٰ متابعة الآباء.

فاعترض عليه معترض وقال: وجودُ من لم تقُم عليه الحجّة في هذا الزمان لا يُتصوّر، وعذاب الله واقعٌ لا محالة بكلِّ من لم يقبل الإسلام ديناً، والقول بغير ذلك تمييعٌ للدّين والهدي المبين.  فما القول الفصل بينهما؟  أفتونا مأجورين…

إقرأ المزيد

ما بعد التحرير: تجسير النظري مع العملي، وشيءٌ من التفرّد الثقافي…

من عجائب الحياة البشرية تمازج الأضداد، أو ما يبدو أضداداً. الثورة بطبيعتها جهدٌ مكثّف يجتمع فيه العنفوان مع التعالي، يتكلّمان نيابة عن العقل والروح معاً. ومن جهة أخرىٰ تنبسط معطيات العقل بين المجرّد الذي تعترك معه الأذهان وبين المنـزّل الذي ينتج عن تراكم الخبرات.

ولقد تعانق في عملية التحرير هذان البعدان وتشاركا… فمن تخطيط المباغتة وتشتيت العدو وتخذيل الأنصار، إلىٰ زفرات النفوس والاستعداد للتضحية والرجاء بانقشاع نظامٍ فرعوني؛ يقبع خلف هذه الظواهر تحدٍّ معرفي. وهذا التحدّي المعرفي ثنائي: تحدٍّ في تفعيل المفاهيم الإسلامية، وتحدٍّ في تفعيل فهم عالم الأسباب.

إقرأ المزيد

البنية المؤسسية للوطن: 5- المنظومة الصحية

مقدمة

الصحّة أغلىٰ ما عند الإنسان، وهي أحد أركان السعادة في الحياة.

وأضحت المنظومة الصحّية –بسبب الكثافة السكانية– مسألةً تتجاوز الفرد وجزءاً من مَهمّات الحكومة.

وساهمت البحوث العلمية في تطوير أدوية فعالة لطيفٍ واسع من الأمراض، ومن جهة أخرىٰ ما فتأت تظهر أمراض وجراثيم وفيروسات جديدة.

وكان للتطور التقني أثران: فاعلية في اكتشاف الأمراض والتعامل معها من جهة، ورفع كلف التطبيب من جهة أخرىٰ.

وتتعلَّق الصحّة العامّة بالوقاية وتقديم الخدمات المطابقة للحاجات ضمن هيكلية مدروسة.

إقرأ المزيد

البنية المؤسسية للوطن: 4-النظام التعليمي

يندرج تحت هذا الملفّ الحديث سبعة مسائل: قطاعات التعليم (التعليم المدرسي، والتعليم المهني المتوسط، والتعليم الجامعي)، والتعليم غير الرسمي، والثقافة التعليمية، والمعلمون، والمناهج، والمدارس العامة والخاصّة، والأمّية.

إقرأ المزيد

البنية المؤسسية للوطن: 3-الإعلام

من المفارقة أن معظم النّاس يعتقدون أن الإعلام متحيّز، ورغم ذلك يشكّلون تصوّراتهم بناء على الإعلام، وتراهم يجادلون بناء على ما رأوه وسمعوه وكأنه حقيقة نهائية!

وكان من نصيب الثورة السورية في 2011 أن لم يكن هناك مؤسسات إعلام مستقلّة تغطيها، فتمَّ الاعتماد علىٰ لقطات الهواتف، التي هي صعبة التحصيل من جهة، ونقلها ونشرها خطير جدّاً من ناحية ثانية. وما زال إعلام البلد اليوم في عام 2024 بعد التحرير معتمداً على التغطية الخارجية.

وإلى جانب ذلك هناك العالم الافتراضي الذي يضخّم الأصوات الناشزة ويشغل الأذهان بالتفاهات. ثمَّ إن الكسل الفكري اليوم يجعل الكثيرين يعرضون عن قراءة بعض فقراتٍ فحسب. وبشكل عام أكثر ما يغيب في إعلام اليوم هو الصورة الكبيرة، فترىٰ النّاس يهيمون في جزئيات ليس لها أهمية أو هي متضاربة.

ومن ناحية حقل الإعلام فإنه يحدّد واجبه الوطني في كشف الحقيقة وأن يكون رقيباً على سلوك الحكومة. ولقد أصبح الإعلام الحرّ يعتبر جزءاً من عموم المطلب الإنساني في حرية الرأي.

إن تسلّط الدولة على منافذ الإعلام خطير، ولكن هناك أسئلة تتحدّى الإعلام الحرّ: (1) ما هو معيار الإنصاف، (2) ما هو معيار المسؤولية، (3) كيف نموّل الإعلام.

إقرأ المزيد

البنية المؤسسية للوطن: 2- الإقلاع الاقتصادي

هو كذا إقلاعٌ لأنه تحجزه عن التحليق جاذبياتٌ عدّة وعوائق متراكبة.

يكتب المرء في هذا الموضوع والقهر يملأه أن سورية الطبقة الوسطىٰ أصبحت نسبة الفقر فيها عالية جدّاً. لقد كان هناك دوماً فقرٌ في سورية، لكن كانت هناك حواضن واسعة تعيش الكفاف أو الرغد أو بين ذاك وذاك.

إقرأ المزيد

البنية المؤسسية للوطن: 1- التشكيل السياسي

تتسارع الخطوات من أجل التشكيل السياسي في سورية الجديدة بعد نجاح الثورة. وإن أوّل المطلوب هو الوعي بأنه ليس هناك نموذج جاهز يمكن تبنّيه كما هو. لا بدَّ من التفصيل على مقاس القدّ، لكن الاستغراق في تمام التفصيل يتطلّب وقتاً لا نملكه. إذاً المطلوب تحديد الهيكلية العامّة، ثمَّ نبني الجدران وبعد ذلك نقوم بالكسوة والدهان، ثمَّ التزيين والتنميق (وإذا قام عملٌ تطوعي بوضع لوحةٍ جميلة على عضاضة إسمنتية من اليوم فلا بأس).   

ولعلّه يأتي على رأس التحدّي أنه يصعب الحسم في نقطة البدء. يعني إذا قلنا نريد انتخابات، أين هي القوائم الانتخابية، وكيف يتمّ تمثيل المشردين داخل البلد والمهجرين خارجه. يعني هذه تحدّيات ينوء بها جهاز كبير في حال السلم، فما بالك بالوضع الحالي.

إقرأ المزيد

التعليم العالي في سورية الغد: خيارات ومسارات

خطة هذه الورقة استعراض نماذج عالمية أربع لدول مقتدرة والمقارنة بين ميزاتها والتبعات التي تترتب عليها، ثم التعريج على تجارب من العالم الذي يسعى إلى النهوض، ثم اقتراح منظومة مركبة تناسب الحال السوري وتستجيب لحاجاته الملحة.

إقرأ المزيد