Category Archives: مسيرة التغيير

ولولا دفع بعضهم ببعض

سواء سيكون التدخل العسكري المباشر للدول الراعية للنظام العالمي على شكل ضرباتٍ قاصمة لمواقع حساسة أو نزعٍ تدريجي لأنواع من الأسحلة أو مزيج من الاثنين أو غير ذلك… سوف يجري هذا بدون استشارة مَن يتأثّر بالقرار… ويعني هذا أنّ التشدّق بشجب هذا التدخّل غضبٌ يصرف عن العمل وأنّ التصفيق له بحرارة سلامةُ صدرٍ طافحة.  فما دام أنه وقع خارج خيارنا الحرّ فالجدال فيه سفسطة.  المطلوب أن نعي أننا نواجه فصلاً جديداً من فصول الثورة، فصلاً سيكون مليئاً بتحدّيات من نوع مختلف، وعلينا أن نتعامل معها بواقعيّة جِدّية.   إقرأ المزيد

تجرّع السمّ الزعاف

تجرّع السمّ الزعاف

كل الدلائل تشير إلى أن ضربات عسكرية من قِبل الناتو قادمة قريباً.  ولا نعلم مدى هذه الضربات وشمولها، غير أنه لا شك أنه ليس في الأفق أي نيّة لتغيير النظام ولا لإسقاط منظومته.  وبعيداً عن سذاجة الإدعاء عن تحرّك الضمير الديمقراطي أو عن وجود ضغوط شعبية في الغرب من أجل التدخّل، لم تفتأ الإدارة الأمريكية وخبراؤها التأكيد على أنّ العمل العسكري المباشر سوف يحدث إذا هُدّدت سلامة الأقليات أو وصل سلاحٌ فعّال إلى الأيدي المجاهدة أو تجاوز الأثرُ الإقليمي للثورة الحدّ المقبول.

إقرأ المزيد

أبواب دمشق السبعة: مفاتيح العاصمة خارجها

ملخص

في حين تتوجه الأنظار إلى دمشق للحسم من خلال تصعيد المواجهات المسلحة فيها، يشير التحليل الهادئ إلى أنّ هناك شروطاً ينبغي أن تتحقّق قبل الشروع في هذا الهدف الطموح.  ويمكننا القول إنّ هناك سبعة أبعاد مطلوب استيفاؤها قبل التفكير في اقتلاع النظام من دمشق.  اثنان من هذه العوامل يتعلقان بحلب، حيث يُطلب من الثورة أن تبرهن أنها قادرة على إدارتها، كما يُنتظر من حلب أن تعود عافيتها الاقتصادية لتحمي كل سورية من السقوط في وهدة عميقة تسبّب تبعية اقتصادية واعتمادية طويلة الأمد.  البعد الثالث هو تطوير خطاب إعلامي للثورة يتّسم بالنضوج ويستكمل عدّته ويؤسّس منافذه التي يخاطب بها عامة الشعب.  وصياغة هذا الخطاب في مرحلة استشراف النهاية مهمّة دقيقة بسبب زيادة الاستقطاب في المواقف، كما تحفّها التحدّيات بسبب الانتقال من هدف واضح يبدو بسيطاً –إزالة النظام- إلى هدف مركّب يتعلّق ببناء نظام جديد.  أما البعد الرابع فيتعلق بالائتلاف الوطني وضرورة زيادة ارتباطه بالثورة.  وإذ لا ننكر ضرورة التحّرك في الساحة السياسية الإقليمية والدولية رغم ما تفرضه من تحدّيات، يبقى الحراك الثوري الداخلي هو الرصيد الأثمن الذي ينبغي أن يعتمد عليه الائتلاف، برغم كل الحدّية وعدم المرونة التي يبديها هذا الحراك.  البعد الخامس يتعلّق بمنطقة حمص وكونها عقدة استراتيجية مهمة.  فزعزعة قبضة النظام على المناطق المحيطة بحمص هدف حيويّ جداً لأنه يتعامل مباشرة مع خطّة النظام في تهييء حمص والمنطقة الساحلية لتكون منطقة نفوذ مطلق له.  وخطورة هذا الأمر على سورية كدولة واضح، والسعي نحوه يترافق مع تكثيف عمليات التطهير الطائفي هناك.  البعدان الأخيران يتعلّقان بأرض حوران وضواحي دمشق وريفها.  درعا وامتداداتها الشمالية نحو العاصمة يُمكن أن تغيّر ميزان القوى وتربك الاستراتيجية الحالية للنظام التي عمد فيها إلى عزل ما يجري خارج العاصمة عنها.  وبدل أن يتوجّه الجهد العسكري في ضواحي دمشق نحو المركز، يبدو أن الأولى ثباته في مكانه وتوجّهه جنوباً لتشكيل أقنية مقاومةٍ ممتدة بين درعا ودمشق.  وإذا كانت درجة تمكّن النظام في دمشق وكثافة تسليحه ومناعة دفاعاته فيها لا تسمح بالحسم، فإنّ التصعيد في العاصمة يرجّح أن يُنهك قوى التحرير ولا يُسهم في الحسم العسكري.  والأرجح أن يقود التصعيد في دمشق إلى مجرّد مزيدٍ من إضعاف للنظام، مما يؤدي بشكل غير مقصودٍ إلى دعم جهود التفاوض والالتفاف السياسي وتحجيم الإنجاز الثوري.

التحليل المفصّل

 إقرأ المزيد 

الحسم ثلاثي الأبعاد

ملخص

وإذ تتطلّع  النفوس إلى انتهاء محنة الشام بعد قريبٍ من سنتين من الفداء والتضحية، فداء وتضحية واستبسال وثبات أذهل الضمير العربي والإسلامي وكلّ من  عنده فضلة عقل أو قلب…  ظهرت بوادر إمكانية الحسم وإن كان ما يزال تحفّه تحدّيات ليست يسيرة.  ومعادلة الحسم معادلة معقدة ذات أبعاد ثلاثة تتعلّق بالمقاومة المحليّة، وبالتدافعات الإقليميّة، وبالخيارات الدوليّة.  ومقابل القراءات اليائسة التي تقترب من درجة التفسير التآمري أو التفسير الجبري الذي يبثّ روح اليأس والتقاعد، يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة تستحضر العوامل التي تجعل الحسم محفوفاً بالتحديات كنتيجة متوقّعة لطبيعة المعضلة السورية وانعكاساتها الإقليمية.

يرى التحليل التالي أنّ مرحلة الحسم التي وصلت إليها الثورة السورية ذات أبعاد ثلاثة: الحراك الثوري، من وجهيّ القدرة العسكرية وإدارة المناطق المتفلّتة؛ والموقف الدولي؛ والموقف الإقليمي.   وتقاطع فاعليات هذه الأبعاد هو الذي يحدّد المنتج النهائي.  وسأعتبر أنّ المسيرة الثورية مستمرة، وأقلّب النظر في الموقفين الدولي والإقليمي اللذين يعملان معاً ويؤثر واحدٌ في الآخر.  وبناء على ذلك يجري تقدير الناتج المتوقّع (انظر الجدول أدناه).

إقرأ المزيد

التوافقُ هدفٌ والانتخابُ وسيلةٌ

لسببٍ غريبٍ اكتسبت فكرة التوافق السياسي سمعةً غير طيّبة.  وكيف يمكن أن يكون توافق القلوب واتفاق العقول أمراً غير محمودٍ؟!  وتسرّبت هذه الفكرة الغريبة في المقالات التي شخّصت ضعف أداء المجلس الوطني لعدم اعتماده وسيلة التصويت وإنما توافقه على قسمةٍ معيّنة.  وقيل شيئاً قريباً من هذا في تفاصيل تشكّل الائتلاف الوطني وانضمام المجلس الوطني إليه من أنه كان فيها عمليات توافق…   إقرأ المزيد

كيف أوصل نفسه إلى حتفه

ربما لا يختلف المراقبون أنّ نظام الحكم في سورية تتدهور قدراته وأنه وصل إلى وضع خطير ما ظنّ يوماً أنه يمكن أن يصل إليه.  واتبع النظام الحاكم في سورية استراتيجية ذات ثلاث أبعاد: تركيز قوة كافية في العاصمة السياسية والتحكّم عن بُعد بالعاصمة الاقتصادية، وعدم السماح بالخروج الكامل لأي منطقة من يده، وسحق المفاصل الاستراتيجية التي يمكن أن تكون نقطة بداية للانفراط.  غير أنّ هذه الاستراتيجية الثلاثية التي بدت معقولة في يوم من الأيام سرعان ما تآكلت ووقعت في التخبّط الداخلي.  وما يلي تحليل لمسيرة التراجع التي قادها التكبّر الفرعوني من جهة والصبر الشعبي من جهة أخرى.

احتمالات الانهيار المفاجئ

التطورات الميدانية في الأيام العشر الأولى من الشهر المحرّم تحمل أخبار فألٍ طال انتظارها، وتبث مشاعر أملٍ لأمة أثقلها الجراح والتشريد والتدمير، وتزيد في ثقة عموم الناس بجدوى ما تقوم به الثورة.  ومن الناحية الاستراتيجية، تواجه الثورة تحديات التعامل مع نظامٍ قائمٍ وإن كان متهلهلاً، فما زال يملك استناداتٍ ولو كانت مؤقتة وتتغير بسرعة.  وسأناقش اعتبارات استراتيجية ينبغي التفكير فيها من خلال مناقشة المسائل التالية: احتمال إمكانية الاستمرار لبضعة أشهر و احتمال الانهيار المفاجئ النظام.

جَعَلهُ اللهُ ائتلافاً مُعاذاً

1 محرّم 1434

انهالت النصائح الموجهة للائتلاف الجديد ولشخص رئيسه بالتحديد.  احذر كذا، وإياك كذا، وإذا حصل كذا فعليك أن تقوم بكذا…  اللافت للنظر في الأمر أنّ الذين وجّهوا نصائحهم المسدِّدة يعرفون أنّ معاذاً يعرف ما ينصحون به ويثقون بأنّ العهد الذي قطعه على نفسه قبل أن يسمع نصائحهم هو الالتزام بما تضمنت هذه النصائح.  فالأمر هو أشبه بنصيحة الأهل والأحبة الذين تدعوهم غيرتهم وثقتهم أن يكرّروا النصائح.

ولكن ما هو سرّ الارتياح الشعبي الكبير لهذا الائتلاف ولشخص رئيسه؟  معاذ شخصية معروفة لدى شرائح واسعة من المجتمع، والذي لا يعرفه ويسأل عنه يجد فيه ما ينطبق مع خيالٍ ثقافي يجلّه.  سرّ رئيس المجلس ليس في شخصه فحسب، وإنما في منهجه.  فهو منهج الصدع بكلمة الحقّ عند سلطان جائر (بل عند نظام قمعي مجرم لا حدود لإجرامه)؛ وهو منهج الحكمة والموعظة الحسنة؛ وهو منهج العمل بسنّة التدرّج وإدراك سلّم الأولويات، وهو منهج الانفتاح ووزن الأمور بوزن مقاصد الشريعة لا حروف الفقه؛ وهو منهج الالتزام الإسلامي غير المؤدلج وغير المرتبط بتنظيمٍ معيّن، وهو منهج الوسطية واحترام الرأي الآخر ورفض التخوين؛ وهو منهج الالتزام الوطني والجدّية في الانفتاح على مكوّنات المجتمع والتعايش معها…

إقرأ المزيد

المقاومة المسلحة: تذكرة وتنبيهات

 

13/9/2012

لخطورة الأمر وجدّيته، أذكّر بنقاط تتعلق بفكرة المقاومة المسحلة. المقاومة المسلحة ينبغي أن تستبطن الأبعاد المتداخلة التالية:

 

  • أنه تمّ اعتمادها بسبب ظروف قاهرة دفعت إليها وجعلتها ضرورة لا مناص عنها
  • أنها خلاف الأصل وليست مرادة لذاتها
  • الواقع التاريخي يشير إلى أنها جزء من واقع البشر، ولقد عالجها القرآن الكريم برغم أنّ مجمل خطابه يدعو إلى تجاوز القتال والحرب ويحث على الجنوح نحو السلم والتوافق
  • أنها ليست للانتقام، وإنما للحماية والردع وإزالة الظلم والطغيان
  • أنها تستلزم درجة عالية من الانضباط والتنظيم
  • أنها تسلتزم درجة عالية من ضبط نفس، فلا تنزلق في تصعيد غير مدروس أو في استعجال غير صابر
  • أنها لا يمكن لها أن تبتعد عن أولويات الحاضن الاجتماعي التي انتفضت للدفاع عنه
  • أنها ليست مطلوبة من كل فرد.  وليست المسألة مجرد جنس الفرد أو عمره أو القدرة على حمل 3 كغ، فالأمر أصبح أعقد من ذلك، وهناك من يكون في حمله السلاح خسارة كبيرة.
  • أنها مرحلية، ولا بدّ أن تؤطر بإطار نفسي وخطابي وتنظيمي لتكون كذا
  • أن المقاومة المدنية (التي هي سلمية تعريفاً) يجب أن تستمر وهي صنو المقاومة المسلحة، والأولى توازن الثانية لكي لا تتجاوز الحدود الأخلاقية
مازن موفق هاشم

العشر الأخير للثورة

30 رمضان 1433

إن في توافق العشر الأخير من شهر رمضان مع بداية العشر الأخير من ثورة الشام المباركة دورساً وعبراً.  وإذ تعهدت الأقدارُ الإلهية مسيرة الثورة فحمتها من الإخفاق والتراجع، فإنها بتقدير العزيز العليم سوف تنجو من محاولات الاختطاف والالتفاف.  وإذ يضعف الجسد في نهاية رمضان لتعلو الروح وتخلص النيات ويتمّ التسليم، فإنه يصعب أن لا نرى يد الرعاية الربانية أخذت بيد الثورة فاستنهضتها من عثراتها وأخطائها وبلّغتها درجةً عالية في مراقي الفلاح ما كان لأحدٍ أن يتصوّر إمكان الوصول إليها.

ولما كان شهر رمضان شهر مراجعة وإنابة ومجاهدة، فليس أولى في هذا الوقت من محاسبة النفس والاعتراف بالتقصير.  فما كان للثورة –وهي جهد بشري- أن تنجو من الخطأ، ولكن فضلها أن تبرأ من الذنب وتصوّب المسيرة بعد أن أضاءت أنوارُ المجاهدةِ معالمَ الطريق.