Tag Archives: العملية السياسية

الحسم ثلاثي الأبعاد

ملخص

وإذ تتطلّع  النفوس إلى انتهاء محنة الشام بعد قريبٍ من سنتين من الفداء والتضحية، فداء وتضحية واستبسال وثبات أذهل الضمير العربي والإسلامي وكلّ من  عنده فضلة عقل أو قلب…  ظهرت بوادر إمكانية الحسم وإن كان ما يزال تحفّه تحدّيات ليست يسيرة.  ومعادلة الحسم معادلة معقدة ذات أبعاد ثلاثة تتعلّق بالمقاومة المحليّة، وبالتدافعات الإقليميّة، وبالخيارات الدوليّة.  ومقابل القراءات اليائسة التي تقترب من درجة التفسير التآمري أو التفسير الجبري الذي يبثّ روح اليأس والتقاعد، يسعى هذا المقال إلى تقديم قراءة تستحضر العوامل التي تجعل الحسم محفوفاً بالتحديات كنتيجة متوقّعة لطبيعة المعضلة السورية وانعكاساتها الإقليمية.

يرى التحليل التالي أنّ مرحلة الحسم التي وصلت إليها الثورة السورية ذات أبعاد ثلاثة: الحراك الثوري، من وجهيّ القدرة العسكرية وإدارة المناطق المتفلّتة؛ والموقف الدولي؛ والموقف الإقليمي.   وتقاطع فاعليات هذه الأبعاد هو الذي يحدّد المنتج النهائي.  وسأعتبر أنّ المسيرة الثورية مستمرة، وأقلّب النظر في الموقفين الدولي والإقليمي اللذين يعملان معاً ويؤثر واحدٌ في الآخر.  وبناء على ذلك يجري تقدير الناتج المتوقّع (انظر الجدول أدناه).

إقرأ المزيد

التوافقُ هدفٌ والانتخابُ وسيلةٌ

لسببٍ غريبٍ اكتسبت فكرة التوافق السياسي سمعةً غير طيّبة.  وكيف يمكن أن يكون توافق القلوب واتفاق العقول أمراً غير محمودٍ؟!  وتسرّبت هذه الفكرة الغريبة في المقالات التي شخّصت ضعف أداء المجلس الوطني لعدم اعتماده وسيلة التصويت وإنما توافقه على قسمةٍ معيّنة.  وقيل شيئاً قريباً من هذا في تفاصيل تشكّل الائتلاف الوطني وانضمام المجلس الوطني إليه من أنه كان فيها عمليات توافق…   إقرأ المزيد

احتمالات الانهيار المفاجئ

التطورات الميدانية في الأيام العشر الأولى من الشهر المحرّم تحمل أخبار فألٍ طال انتظارها، وتبث مشاعر أملٍ لأمة أثقلها الجراح والتشريد والتدمير، وتزيد في ثقة عموم الناس بجدوى ما تقوم به الثورة.  ومن الناحية الاستراتيجية، تواجه الثورة تحديات التعامل مع نظامٍ قائمٍ وإن كان متهلهلاً، فما زال يملك استناداتٍ ولو كانت مؤقتة وتتغير بسرعة.  وسأناقش اعتبارات استراتيجية ينبغي التفكير فيها من خلال مناقشة المسائل التالية: احتمال إمكانية الاستمرار لبضعة أشهر و احتمال الانهيار المفاجئ النظام.

جَعَلهُ اللهُ ائتلافاً مُعاذاً

1 محرّم 1434

انهالت النصائح الموجهة للائتلاف الجديد ولشخص رئيسه بالتحديد.  احذر كذا، وإياك كذا، وإذا حصل كذا فعليك أن تقوم بكذا…  اللافت للنظر في الأمر أنّ الذين وجّهوا نصائحهم المسدِّدة يعرفون أنّ معاذاً يعرف ما ينصحون به ويثقون بأنّ العهد الذي قطعه على نفسه قبل أن يسمع نصائحهم هو الالتزام بما تضمنت هذه النصائح.  فالأمر هو أشبه بنصيحة الأهل والأحبة الذين تدعوهم غيرتهم وثقتهم أن يكرّروا النصائح.

ولكن ما هو سرّ الارتياح الشعبي الكبير لهذا الائتلاف ولشخص رئيسه؟  معاذ شخصية معروفة لدى شرائح واسعة من المجتمع، والذي لا يعرفه ويسأل عنه يجد فيه ما ينطبق مع خيالٍ ثقافي يجلّه.  سرّ رئيس المجلس ليس في شخصه فحسب، وإنما في منهجه.  فهو منهج الصدع بكلمة الحقّ عند سلطان جائر (بل عند نظام قمعي مجرم لا حدود لإجرامه)؛ وهو منهج الحكمة والموعظة الحسنة؛ وهو منهج العمل بسنّة التدرّج وإدراك سلّم الأولويات، وهو منهج الانفتاح ووزن الأمور بوزن مقاصد الشريعة لا حروف الفقه؛ وهو منهج الالتزام الإسلامي غير المؤدلج وغير المرتبط بتنظيمٍ معيّن، وهو منهج الوسطية واحترام الرأي الآخر ورفض التخوين؛ وهو منهج الالتزام الوطني والجدّية في الانفتاح على مكوّنات المجتمع والتعايش معها…

إقرأ المزيد

مبادرة حسم أم احتواء؟

يحتدم النقاش والخلاف في المبادرة التي اشتهرت باسم مبادرة سيف.  وما يلي نقاط تذكيرية يرجى أن تساهم في تنظيم عملية تدبّر المسألة وما الذي يجعل المبادرة حلقة في عملية الحسم أو حلقة من حلقات الالتفاف:

أسباب ضمور المجلس الوطني السوري

12/10/2012
بمناسبة مرور سنة على تأسيس المجلس الوطني السوري تطرح الأسئلة التالية عن أسباب تعثره وسوء أدائه (يمكن الموافقة على أكثر من خيار):    إقرأ المزيد

الجماعة/الحزب والمشاركة السياسية

9/10/2012

أشار العديد من الدارسين إلى أن من أهم أحد التحديات التي تواجه التيارات الإسلامية هي التهييئ للانتقال من حالة المعارضة أو الجماعة المضطهدة إلى حالة المشاركة في الحكم.  وظهرت هنا إشكالية الجماعة، ككيان قائم وفاعل، ومدى نجاعته في ممارسة السياسة.  ما يلي ملاحظات تجاه هذا الموضوع:   إقرأ المزيد

المقاومة المسلحة: تذكرة وتنبيهات

 

13/9/2012

لخطورة الأمر وجدّيته، أذكّر بنقاط تتعلق بفكرة المقاومة المسحلة. المقاومة المسلحة ينبغي أن تستبطن الأبعاد المتداخلة التالية:

 

  • أنه تمّ اعتمادها بسبب ظروف قاهرة دفعت إليها وجعلتها ضرورة لا مناص عنها
  • أنها خلاف الأصل وليست مرادة لذاتها
  • الواقع التاريخي يشير إلى أنها جزء من واقع البشر، ولقد عالجها القرآن الكريم برغم أنّ مجمل خطابه يدعو إلى تجاوز القتال والحرب ويحث على الجنوح نحو السلم والتوافق
  • أنها ليست للانتقام، وإنما للحماية والردع وإزالة الظلم والطغيان
  • أنها تستلزم درجة عالية من الانضباط والتنظيم
  • أنها تسلتزم درجة عالية من ضبط نفس، فلا تنزلق في تصعيد غير مدروس أو في استعجال غير صابر
  • أنها لا يمكن لها أن تبتعد عن أولويات الحاضن الاجتماعي التي انتفضت للدفاع عنه
  • أنها ليست مطلوبة من كل فرد.  وليست المسألة مجرد جنس الفرد أو عمره أو القدرة على حمل 3 كغ، فالأمر أصبح أعقد من ذلك، وهناك من يكون في حمله السلاح خسارة كبيرة.
  • أنها مرحلية، ولا بدّ أن تؤطر بإطار نفسي وخطابي وتنظيمي لتكون كذا
  • أن المقاومة المدنية (التي هي سلمية تعريفاً) يجب أن تستمر وهي صنو المقاومة المسلحة، والأولى توازن الثانية لكي لا تتجاوز الحدود الأخلاقية
مازن موفق هاشم

العشر الأخير للثورة

30 رمضان 1433

إن في توافق العشر الأخير من شهر رمضان مع بداية العشر الأخير من ثورة الشام المباركة دورساً وعبراً.  وإذ تعهدت الأقدارُ الإلهية مسيرة الثورة فحمتها من الإخفاق والتراجع، فإنها بتقدير العزيز العليم سوف تنجو من محاولات الاختطاف والالتفاف.  وإذ يضعف الجسد في نهاية رمضان لتعلو الروح وتخلص النيات ويتمّ التسليم، فإنه يصعب أن لا نرى يد الرعاية الربانية أخذت بيد الثورة فاستنهضتها من عثراتها وأخطائها وبلّغتها درجةً عالية في مراقي الفلاح ما كان لأحدٍ أن يتصوّر إمكان الوصول إليها.

ولما كان شهر رمضان شهر مراجعة وإنابة ومجاهدة، فليس أولى في هذا الوقت من محاسبة النفس والاعتراف بالتقصير.  فما كان للثورة –وهي جهد بشري- أن تنجو من الخطأ، ولكن فضلها أن تبرأ من الذنب وتصوّب المسيرة بعد أن أضاءت أنوارُ المجاهدةِ معالمَ الطريق.

كيف خذلنا ثورتنا

11/6/2012

بعد بلوغ سمعة المجلس الوطني الحضيض، ويمناسبة انتخاب ثاني رئيس له، شعرت أنه من المناسب التفكّر ببعض الأسباب التي ساهمت في عطالة المجلس وفي وصول  صيته إلى ما وصل إليه.

ولا بدّ ابتداء التذكير بأن تأسيس المجلس كان بذاته إنجازاً مهماً.  وما عليك إلا أن تتذكر طبيعة شعبنا حتى تدرك قيمة جمع الناس تحت لواء واحد.  ويجري القول عادة أنّ (التصحر السياسي) هو وراء الانقسامات الكثيرة التي يشهدها الحراك السياسي.  ولكني أعتقد خلاف ذلك، فالتشوّف السياسي والادعائية هي التي تقتبع خلف التشرذم.  وتشتهر شكوى شكري القوتلي في هذا، ومثله ما كتب مصطفى السباعي عن كهلين درويشين من ركاب الباص يستعرضان آراءهما في السياسات الدولية.  وإذ لا ينكر أثر ضعف الممارسة السياسية والمران عليها، إلا أن إبداعية الشعب السوري ونزعته الاستثمارية وثقته المفرطة بنفسه هي الشرط النفسي الذي يقف خلف التشرذم السياسي، إلى جانب ثقافة الدكاكين. إقرأ المزيد