مبادرة حسم أم احتواء؟

يحتدم النقاش والخلاف في المبادرة التي اشتهرت باسم مبادرة سيف.  وما يلي نقاط تذكيرية يرجى أن تساهم في تنظيم عملية تدبّر المسألة وما الذي يجعل المبادرة حلقة في عملية الحسم أو حلقة من حلقات الالتفاف:
  • الخلاف في الأمور السياسية أمر طبيعي، فالشأن السياسي هو اجتهادي بطبيعته.  المهم أن يتركّز الخلاف حول تحليل الموقف و تقدير النتائج القريبة والبعيدة، لا أن يتمحور حول الشخصيات والهئيات.
  • محض المشاركة في لقاءات حوارية تشاورية بوجود أطراف دولية لا يعني القبول المسبق بما قد تحاول هذه الأطراف فرضه، فباب الرفض والانتقاد والانسحاب مفتوح.  ولكن لا مراء في أنّ المشاركة تغري بالمتابعة، فبساط السلطان يُطرّي القلوب ويُسكر العقول، ويتمّ فيه انتقاء أهل المواربة، وتهميش أهل المدافعة إذا لم يكن لهم سند شعبي قوي.  والمشاركة السادرة توقع الذي ليس له مراس سياسي في غير ما يريد، وذلك بعد الإطراء والتطمين وقطع العهود.  والإنفراد في هذه الأجواء خطير، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.  ولا يحمي من مناورات الاحتواء والإغراء مثل التشاور الداخلي بين أصحاب القضية والتمسك بتقريب وجهات نظرهم، وعدم بتّ المندوبين بالقرار حتى تصادق عليه منظماتهم التي ابتعثتهم.
  • الثوابت التي لا يجوز التراجع عنها هو إزالة النظام، ليس رموزه فحسب، وإنما بنيته الأمنيّة والطائفية والعسكرية.
  • لكل حركة تغيير محلية سياقاتٌ إقليمية ودولية، ولا يمكن تصوّر الانفكاك الكامل عن ضغوط هذه السياقات.
  • الإرادات الدولية والإقليمية ليست قدراً غالباً لا مفرّ منه إلا بالاستستلام له، وإنما هي أسباب يجري التدافع معها.
  • صعوبة وتعقيد الثورة السورية هي خصوصاً في تشابك العلاقات الإقليمية تجاهها وفي كون أثر التغيير في سورية الشام يتجاوز حدودها.
  • الحاجة إلى جسم سياسي للثورة مطلب قديم تعثّرت بلورته لأسباب كثيرة، وقد أضحى في هذه المرحلة من الثورة من أولى الأولويات.
  • مقدار الاستغناء عن الدعم الخارجي الإقليمي والدولي يعتمد على تقدير العوامل التالية:
  1. تقدير القوة الحقيقية للمقاومة المسلحة اليوم على نحو دقيق غير انطباعي، بما في ذلك انتظامها تحت قيادات مسؤولة.
  2. تقدير الإمكانية الفعلية للحسم في غياب دعم جديّ وسلاح نوعيّ يحول دون انزلاق البلد في حالة نزاع طويل الأمد.
  3. تقدير الإمكانية الفعلية للاستمرار إذا تمّ إيقاف أوعرقلة التبرعات المالية والطبية والإنسانية التي تأتي من الخارج، رغم عدم كفايتها، والتي يُغضّ عنها الطرف حالياً.
  4. تقدير الإمكانية الفعلية للاستمرار مع الاستغناء عن القليل الذي يتسرّب من أدوات تساعد على المواجهة.
  5. تقدير درجة الاستغناء عن الحراك الخارجي، بما في ذلك التغطية الإعلامية المتعاطفة.
أي ينبغي التفكير بوجهين: القوة الذاتية (بند 1 و2)، وأثر التضييق المباشر (البنود 3، 4، 5) ولو إلى حين.
  • زيادة الاهتمام الدوليّ ليس اعتباطاً، ومردّه الخوف من انتشار زعزعة الاستقرار في سورية إلى المحيط الإقليمي.  ومرة ثانية، محورية القضية السورية تقتضي استحالة الإعراض الدولي التامّ عنها بعد أن تجذّرت الثورة؛ لا مناص لهم ولا لنا عن ذلك، عاجلاً أو آجلاً.
  • توقيت المبادرة ليس غريباً أبداً، إذ أنها أتت عند استواء عدة ظروفٍ وشروط، وعلى رأسها الإنجاز الباهر على الأرض.
  • ليس كل ما تعد به القوى الدولية توفي به، بل العكس هو الأغلب؛  إن معظم ما يتمّ الوعد به لن يتحقق كما هو، وإنما سيحوّر باستمرار، وسيستخدم كوسيلة ضغط.
  • لا غنى عن معارضة سياسية وحكومة انتقالية تحظى باحترام إقليمي وعالمي، وحتى أكثر الدول المجاورة حرصاً على سلامة التغيير في سورية لا يمكن أن يكون لها دور إيجابي إذا بقيت الأمور منفلتة بلا رابط سياسي متين على مستوى الوطن كله وليس على مستوى البلدات فقط.
  • لا تخفي الدول الغربية أنها تدفع نحو بديل متحالف معها ثقافياً، ذاك البديل المنبتّ عن الحضارة العربية الإسلامية للمنطقة.  ولا يخفون ولعهم بالأقليات التي يعتبرونها (متنوّرة) وصديقة وموضع ثقة.
  • تصرّح توصيات مراكز الدراسات بأن مصلحة أمريكة أضحت تقتضي زيادة الاهتمام بالشأن السوري و تسليح الكتائب “العلمانية”.  ونعلم أنه ليس هناك كتائب عسكرية علمانية بالمعنى الليبرالي أو الديمقراطي أو الفكري.  أي أن الملامح العامة لخطة (المساعدة) هي تسليح طرفٍ (براغماتي) وحرمان آخر.  ولكن هم يدركون صعوبة هذا وأنه لا بدّ من التعامل مع الواقع وكل الطيف الثوري ومحاولة الاستدراج قدر الإمكان.
  • الصيغة المثلى التي تحبذها القوى الدولية لسورية الجديدة هي نظام له المظهر الديمقراطي من انتخابات وحرية الثرثرة السياسية، ولكن النفوذ الحقيقي فيه هو لنخب أمنية وعسكرية ومالية صديقة لها ومتفاهمة معها.  ولكن القوى الدولية ليست متأكدة من المدى التي تستطيع تحقيق ما تريده، ووفق ذلك تناور.
  • المسألة في النهاية هي موازنة بين المفاسد المحتملة والمصالح المرجوة.
نسأله تعالى السداد
مازن موفق هاشم

7/11/2012

Tagged: , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s