والسنّة شارحة ومبيّنة للقرآن، ويتمثّل العصر الأول مناراً دائماً في كونه مجاهدة تحقّقت في عالم البشر تحت توجيه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلّم. وحقاً إنه مقام منٍّ أن يُرسل إلينا رسولاً من أنفسنا، فهذا هو الذي يُمكّن و يعزّز إمكانية تفعيل فهم الكتاب وتعلّمه والتفكّر فيه حكمةً تمتدّ مساحاتها من الفكر المجرد إلى الواقع المحكم. غير أنّ القَطع بحجّية السنّة لا يلغي مداخل الاختلاف في فهم النص وفي تقدير مسالك تنزيل الأحاديث، بل إن هذا القطع هو الذي يدعو إلى الاجتهاد في طرق التنزيل ما دام الزمن في تقلّب دائموالأحوال في تبدّل مستمرّ.
ذكرياتي الشيعية
ذكرياتي الشيعية
محرّم 1446
جرت العادة في السنين السابقة أن أعلّق على مسألة التشيّع في ذكرى عاشوراء، وذلك من باب اغتنام تنبّه الأذهان للمسألة ووجود خطاب يشوّش الأفهام. ولا بأس بالتذكير أن ذكرى عاشوراء تتعلّق بالنبي موسىٰ فحسب.
وإني لمن الذين يسعون إلى تأكيد المشتركات، ولكن لا يستقيم هذا إلا بعد تبيين المواقف. ولعلّها تكون آخر سنة أكتب في هذا الأمر. ومناسبة النبذة الشخصية عن “ذكرياتي الشيعية” هو التأكيد على أن صاحب الفكر ليس منفكاً عن السياقات التي عاشها وخبِرها، ثم أنتقل إلى مسألة النصوص ومواقف العلماء، ثم أناقش مسألة الفكرة السياسية ومسيرة التاريخ… إن أذن الله. وفي كل ذلك أعرض ما هو أقرب للبديهي الذي غشاه التقدّد، وألفت النظر إلى ما أحسب أنه منسي أو يساء فهمه.
الفتنة الكبرى: إعادة تأطير
محرّم 1446
أعتزّ بتاريخنا رغم هناته الكثيرة، وأُعرض عن المعالجات الاستعراضية له. ولا أرىٰ فائدة في محاكمة تاريخنا علىٰ مسطرة المعياري من غير إدراك السياقات والخيارات التي لم يكمُل أيٌ منها، وأرىٰ أن سوء فهم تاريخنا طاغٍ بسبب حمولات ذهنية حداثية. ورغم تقديري للمراجعات التاريخية اعتباراً ودرساً، إلا أن الخفّة في التعامل مع تاريخنا المبكّر هو بخسٌ لتجربة الصحابة والتابعين في المرحلة العالمية من الظهور الإسلامي. وإن الطعن الرخيص بتاريخنا هذه الأيام هو بابٌ لتبرير العدوان علىٰ مجتمعاتنا وتمزيقها وإذلالها وإفقارها، علاوة علىٰ التشكيك بالإسلام نفسه.
وبمنهج يركِّز علىٰ القضايا الكبرىٰ ويُعرض عن منثور التفصيلات، أعالج أدناه مسألة الفتنة الكبرىٰ ضمن المحاور التالية: 1-مسألة النصوص، 2- مقام الصحابة، 3- مواقف العلماء، 4- التنظير الفقهي، 5- الثقافة السياسية، 6- الإدارة السياسية، 7- دولة المدينة والدولة العالمية.
الفتنة الكـبــرى في ميـــــزان ابن تيميةكما نصّ في منهاج السنّة النبويّة
• يعتمد منهج ابن خلدون في التفسير التاريخي على النسق : الأمر الوجودي، مجاري العادات.
• اعتمد ابن تيمية منهجاً ثنائياً:
– التأكيد على الفضل ودرجاته في مسألة أولوية الحكم.
– اعتماد الترجيح المنطقي لدرجة الأخلاقية في خيارات السلوك وصانعي القرار.
التوافق بينهما من عجيب درر التراث.
ما يلي استخلاص لعبارات ابن تيمية في “منهاج السنة النبوية” في شأن الفتنة الكبرى. وقد قمت بترتيبها زمنياً، وعرضها في فقرات من أجل سهولة القراءة، إضافة إلى عنوان من كلام ابن تيمية نفسه.
نموذج التعهيد في تاريخنا السياسي: تفاعل المعياري مع الواقع في النيابة عن الأمة
كتاب هدفه التأسيس لمرتكزات منهجية في قراءة تاريخنا السياسي. ويقوم الطرح بتأطير الحوادث في إطار التوجهات الكبرى لحركة الأمة، وتعتمد المعالجة المنطق الخلدوني في تقييم التفاصيل التاريخية، وتركّز على صيرورات العملية السياسية، وتستصحب إكراهات الواقع وخياراته المتاحة، وترصد التوتّر بين الاقتراب من المعياري والعقبات دونه.
مفاهيم سياسية لزمن التغيير
هذا الكتاب معالجة لمفاهيم كثر تداولها والجدال فيها بعد ثورات الربيع العربي. فسعة الحراك وعفويّته واجهت الضمير الشعبي بأسئلة لم يواجهها من قبل، أو ليس عنده إجاباتٍ وافيةٍ تجاهها، أو عنده اختلاط فهمٍ وحيرةٌ تجاهها.
يقوم هذا الكتاب بمناقشة طيفٍ من المفاهيم السياسية والتصاميم الإدارية بشكلٍ مختصرٍ ويحاول تقديم إجاباتٍ لما يعتلج الأذهان ولما يتداوله السجال الفكري القائم، ذلك السجال الذي يشارك فيه ذو العلم والمثقّف والحركيّ من خلفياتٍ متعددة. فكان التحدّي في التأليف هو العمق والاختصار في آنٍ معاً.
وشملت المواضيع مفهوم الدولة المدنية والمواطنة والدولة التعددية ودولة القانون، إلى جانب مفاهيم الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة. وكان لا بدّ من مناقشة مفاهيم العَلمانية وفصل الدين عن الدولة واللبرالية. وقريباً من المستوى التطبيقي، تمّت مناقشة آليات الديمقراطية ونماذجها المتعددة، وطبيعة الحكم تاريخياً في الدول المسلمة وتموضع السلطة فيها. واختُتم الكتاب بفصلٍ يبحث عن أسسٍ للتفاهم والتوافق بين التوجهات الفكرية المختلفة.
حول أفكار الأستاذ جودت سعيد
يمكن مناقشة تراث الأستاذ جودت سعيد رحمه الله في أربعة أبعاد: البُعد الشخصي، ومبدأ اللاعنف، وحزمة أفكار السننيّة والفاعلية وتغيير ما في الأنفس، ومنهج التعامل مع النصوص.
إقرأ المزيدمسألة المرأة: رؤية عملية و إشكالية مدخل الجندر
المكانة في المجتمع
- المرأة مكلّفةٌ أصالةً –وليس تبعاً للرجل– وهي محاسَبة فرداً مثلما هو محاسبٌ فرداً.
- كمال الخَلْق وأحسن التقويم يشمل الذكر والأنثى.
- مطلق الإنسان موهوبٌ بكمونات الصلاح والفساد، وليس أحداً من الجنسين أكثر فساداً أو صلاحاً أو استقامةً أو إغواءً، والتحدّي الأكبر للإنسان هو مغالبة دواعي الشيطان للهبوط أسفل سافلين، والتطلّع عوضاً عن ذلك إلى الرقي أعلىٰ العلّيين.
- المرأة مخاطبة بفروض الكفاية مثلما هو الرجل، بغض النظر عن ساحات هذه الفروض وطرق تلبيتها.
- لا ينحصر دور النساء –لزوماً وقسراً– في ساحة الأسرة، وإن كانت واجبات الأسرة أولويةً بحقّها وتستهلك كثيراً من طاقتهن بحسب الحال.
- تهميش النساء ورأيهنّ يضرّ المجتمع بأسره، والاهتمام برؤيتهنّ يغني المجتمع بأسره.
الحداثة الناشزة ودولتها
من المداخل العلمية لدراسة المجتمع البشري على طول التاريخ القول إنه حضرت دوماً خمس مؤسسات: مؤسسة القرابة – مؤسسة الاقتصاد – مؤسسة التعليم – مؤسسة القانون – مؤسسة السياسية. وليس المقصود بالـ”مؤسسة” وجود هيكلية رسمية بالضرورة، وإنما اطّراد نشاطاتٍ بشرية تحوم حول حزمة الاهتمامات المذكورة، ويحفّ “المؤسسة” أدوارٌ متوقّعة ومراتب متفاوتة وأعرافٌ ناظمة وقيمٌ دافعة.
إقرأ المزيدحول الانسجام مع المجتمع التركي
في زيارتي الأخيرة لتركيا، ليس من موضوعٍ جرى الكلام فيه مثل موضوع الانسجام مع المجتمع التركي، سواء كان هو الموضوع المخصّص للقاء أو جاء على الألسن بشكلٍ عفوي. وأودُّ في عجالاتٍ متتابعةٍ أن أشير إلى نقاط مهمة، وأن أناقش المسألة من “ناحية واقعية”.
إقرأ المزيد