الربيعُ الشاميّ و التشيّعُ و الفرصُ التاريخيّة

في غمرة التلاطم السياسي وفرز المواقف التي قدحتها ثورة الشام، تستعر اليوم الاتهامات المذهبية، وأخصّ منها بالذكر الاستقطاب السني الشيعي.  وليس هدف هذا المقال المختصر المساهمة في تأجيج الخلاف في هذا الموضوع وإنما زيادة تبيان جوانبه، قادني إليه التفكّر في مسألة أدلجة المبادئ الدينية وفي أثر مسيرة الثورة الشامية على تمحيص الدعاوى الشيعية بالخصوص، فللساسية طريقتها الخاصة في امتحان الإديولوجيات.  والأهم من ذلك أن معالجة هذا الموضوع توضح أننا نواجه فرصاً تاريخية قد فات بعضها وما زال بعضها الآخر رهن الاختيار.

للتشيع ثلاثة دعاوى كبرى في الاستدلال على المذهب: النصوص الدينية، والمظلومية التاريخية، والثورية السياسية.  جاذبية هذه الدعائم الثلاث تراجعت أمام عبق الربيع العربي، واهتزت وتضعضعت بعد الربيع الشامي.  وفيما يلي مناقشة مختصرة لهذه الدعائم وكيف تأزم حالها بسبب ما أضاءته ثورة الشام وما وضعته في كفّة الميزان.

إقرأ المزيد

الأجهزة النوعية و النوع الإنساني

أخبار الخسارات العسكرية لقوات الطغمة الحاكمة في الفترة الأخيرة لا يمكن أن تفوت مراقب.  واعتماد النظام الحاكم على القصف يكاد لا يكون له قيمة عسكرية من ناحية الحسم، وإنما هو انتقام من المدنيين بالدرجة الأولى، وتدمير لمستقبل سورية وتعويق لنهضتها وتقليص لدورها الإقليمي، إلى جانب ما فيه من تعسير لحركة المقاومة المسلحة وتبطيء قدوم أجل محتوم.

إقرأ المزيد

جَعَلهُ اللهُ ائتلافاً مُعاذاً

1 محرّم 1434

انهالت النصائح الموجهة للائتلاف الجديد ولشخص رئيسه بالتحديد.  احذر كذا، وإياك كذا، وإذا حصل كذا فعليك أن تقوم بكذا…  اللافت للنظر في الأمر أنّ الذين وجّهوا نصائحهم المسدِّدة يعرفون أنّ معاذاً يعرف ما ينصحون به ويثقون بأنّ العهد الذي قطعه على نفسه قبل أن يسمع نصائحهم هو الالتزام بما تضمنت هذه النصائح.  فالأمر هو أشبه بنصيحة الأهل والأحبة الذين تدعوهم غيرتهم وثقتهم أن يكرّروا النصائح.

ولكن ما هو سرّ الارتياح الشعبي الكبير لهذا الائتلاف ولشخص رئيسه؟  معاذ شخصية معروفة لدى شرائح واسعة من المجتمع، والذي لا يعرفه ويسأل عنه يجد فيه ما ينطبق مع خيالٍ ثقافي يجلّه.  سرّ رئيس المجلس ليس في شخصه فحسب، وإنما في منهجه.  فهو منهج الصدع بكلمة الحقّ عند سلطان جائر (بل عند نظام قمعي مجرم لا حدود لإجرامه)؛ وهو منهج الحكمة والموعظة الحسنة؛ وهو منهج العمل بسنّة التدرّج وإدراك سلّم الأولويات، وهو منهج الانفتاح ووزن الأمور بوزن مقاصد الشريعة لا حروف الفقه؛ وهو منهج الالتزام الإسلامي غير المؤدلج وغير المرتبط بتنظيمٍ معيّن، وهو منهج الوسطية واحترام الرأي الآخر ورفض التخوين؛ وهو منهج الالتزام الوطني والجدّية في الانفتاح على مكوّنات المجتمع والتعايش معها…

إقرأ المزيد

مبادرة حسم أم احتواء؟

يحتدم النقاش والخلاف في المبادرة التي اشتهرت باسم مبادرة سيف.  وما يلي نقاط تذكيرية يرجى أن تساهم في تنظيم عملية تدبّر المسألة وما الذي يجعل المبادرة حلقة في عملية الحسم أو حلقة من حلقات الالتفاف:

أسباب ضمور المجلس الوطني السوري

12/10/2012
بمناسبة مرور سنة على تأسيس المجلس الوطني السوري تطرح الأسئلة التالية عن أسباب تعثره وسوء أدائه (يمكن الموافقة على أكثر من خيار):    إقرأ المزيد

الجماعة/الحزب والمشاركة السياسية

9/10/2012

أشار العديد من الدارسين إلى أن من أهم أحد التحديات التي تواجه التيارات الإسلامية هي التهييئ للانتقال من حالة المعارضة أو الجماعة المضطهدة إلى حالة المشاركة في الحكم.  وظهرت هنا إشكالية الجماعة، ككيان قائم وفاعل، ومدى نجاعته في ممارسة السياسة.  ما يلي ملاحظات تجاه هذا الموضوع:   إقرأ المزيد

تحقيق الرؤية السياسية الفريدة

10/10/2012

لا يفوت المراقب ملاحظة الاهتمام الشديد للتيارات الإسلامية -التي التفتت مؤخراً إلى السياسة- بمفاهيم جديدة ليست متبلورة عندهم بعد، حيث أنهم زهدوا من قبل بما طوّره أصحاب الفكر الإسلامي، فإذا بهذه التيارات تتراكض على عجل في هذا المجال.

تعقيبات أولية على مقال يرى الحل في الاستهداف الطائفي

4/10/2012
عرض المقال تطور الجهد العسكري وأزمته الكبيرة في غياب قيادة محكمة جامعة وفي تكتيكاته.

كما أكد على أنه “زادت كمية القذائف المضادة للدروع والتي نجحت في تحويل بعض المناطق إلى مقابر لها”

وجزم بإن “كل المراجعات التي يمكن لباحث أو مراقب القيام بها في العمليات العسكرية… لن تفضي إلا إلى توصية واحدة مفادها أن الأرض المحررة تمر من الأجواء المحررة”

إقرأ المزيد

المقاومة المسلحة: تذكرة وتنبيهات

 

13/9/2012

لخطورة الأمر وجدّيته، أذكّر بنقاط تتعلق بفكرة المقاومة المسحلة. المقاومة المسلحة ينبغي أن تستبطن الأبعاد المتداخلة التالية:

 

  • أنه تمّ اعتمادها بسبب ظروف قاهرة دفعت إليها وجعلتها ضرورة لا مناص عنها
  • أنها خلاف الأصل وليست مرادة لذاتها
  • الواقع التاريخي يشير إلى أنها جزء من واقع البشر، ولقد عالجها القرآن الكريم برغم أنّ مجمل خطابه يدعو إلى تجاوز القتال والحرب ويحث على الجنوح نحو السلم والتوافق
  • أنها ليست للانتقام، وإنما للحماية والردع وإزالة الظلم والطغيان
  • أنها تستلزم درجة عالية من الانضباط والتنظيم
  • أنها تسلتزم درجة عالية من ضبط نفس، فلا تنزلق في تصعيد غير مدروس أو في استعجال غير صابر
  • أنها لا يمكن لها أن تبتعد عن أولويات الحاضن الاجتماعي التي انتفضت للدفاع عنه
  • أنها ليست مطلوبة من كل فرد.  وليست المسألة مجرد جنس الفرد أو عمره أو القدرة على حمل 3 كغ، فالأمر أصبح أعقد من ذلك، وهناك من يكون في حمله السلاح خسارة كبيرة.
  • أنها مرحلية، ولا بدّ أن تؤطر بإطار نفسي وخطابي وتنظيمي لتكون كذا
  • أن المقاومة المدنية (التي هي سلمية تعريفاً) يجب أن تستمر وهي صنو المقاومة المسلحة، والأولى توازن الثانية لكي لا تتجاوز الحدود الأخلاقية
مازن موفق هاشم

الجهر بالحق في موطن الظلم

21/8/2012
الواجب بحسب الموقع
  • الجهر بالحق واجب على كل فرد بقدر علمه (ورُبط ذلك بدرجة العلم كي لا يعلو الوهم فوق إصابة عين الحق)
  • بقدر علوّ المقام في عين الناس تكبر مسؤولية الجهر بالحق
  • ينبغي التفريق بين الوجوب العام للجهر بالحق و الدعوة لعمل معين في وجه الظلم والطغيان، فذاك الثاني يرد فيه الاجتهاد ويتصدره أهل الخبرة وله متعلقات عواقبه
  • لا يصح أن يطلب الواعظ من غيره فعل ما هو في مأمن من نتائجه
  • المستقلّ من الداعين إلى المنابذة أو المناجزة لا بدّ له من التدبّر في تبعات ما يدعون إليه
  • رموز الحركات والتيارات عليهم التشاور مع نقباء التنظيم فيما يدعون إليه ويتحمّلون تبعات ما يدعون إليه
  • لا يجوز للعلماء والمشايخ والدعاة أن ينفردوا برأيهم فيما يدعون إليه من وسائل المقاومة إلا أن يتكلموا بتوكيل من أهل المعرفة في الأمور التطبيقية المعاشية.

15/8/2012

دور العلماء

هذه خواطر حول دور العلماء والمشايخ والدعاة أتتني بعد سماع مقابلة أخي الفاضل الأستاذ معاذ الخطيب على برنامج الشريعة والحياة.

إذا استثنينا من هم جزء لا يتجزأ من النظام، لعلنا يمكن أن نقول أن للعلماء والمشايخ والدعاة ثلاثة أدوار لها علاقة وثيقة بالثورة، قام بها من قام وقصّر بها من قصّر.
الأول هو تبيان الحق والموقف الأخلاقي للشريعة، و الثاني هو التثبيت بالتأكيد على المعاني التربوية الإسلامية المتعلقة بسياق الثورة، و الثالث هو تأليف فئات المجتمع وتدعيم السلم الأهلي ورعاية الحاضنة الشعبية للثورة.
التقصير في هذه الأدوار معروف، ويضم التستّر على المواقف غير الشرعية، أو الخلط في المفاهيم وإجراء ما يصح على حكم قصّر في واجبه وإسباغه على حكم منظومة طغيان وعسف، أو الانشغال في خلافات فقهية في دقيق المسائل وتجاهل الواقع الملتهب، أو في سذاجة فهم الواقع من ناحية الأسباب وبثّ المنطق الخوارقي، أو في التحكيم الإديولوجي فيما هو معاشي مما يشتت ويضعف جسم الأمة.
والعامة تخطئ عندما تختزل دور العلماء زالمشايخ في التأجيج…
والعامة تخطئ عندما تظن أن خطاب العلماء والمشايخ يجب أن يكون خطاب قائد عسكري ميداني أو خطاب قائد سياسي في حلبة الصراع، أو خطاب تنظيم إداري… وإن كان الخطاب الراشد يحوي نفحات من هذه العناصر و يشير إلى مكامنها.

30/7/2012

نحتاج فتوى؟‍
هناك مفهوم عصمة الأمة وعدم اجتماعها على ضلالة… فهل نرى تطبيقاته عندما يقوم التلامذة بالعتب على شيخهم فيصحح ما يقوله؟
هل هناك حاجة إلى الفتوى فيما هو معروف من الدين بالضرورة؟

28/7/2012

الفتوى والاختصاص
إذا كان سهلاً أن نعرف ما هو الذي يجب أن يقول العالم قولة حق فيه، ننسى أن هناك ما يجب أن لا يقول به العالم وصاحب الفقه.  فمثلاً، ليس على العالم وحامل الفقه أن يفتي في أمور المعركة ولا في أسلوب الجهاد. يمكنه أن يقول الجهاد واجب، ثم يترك للناس تقدير أي ضرب من الجهاد هو مناسب لهم: جهاد بالسيف أم بالقلم أم بالكلمة أم بالمعونة أم بالتخطيط…

26/7/2012

المقاصد و موجبات الصدع بالحق
نعرف أن الناس تتوقع من العالم أن يقول قولة حق لا تخاف لومة لائم. ولعله من المناسب أن نحدد ما الذي يوجب على العالم الصدع بالحق بربط ذلك بمقاصد الشريعة:
إفساد الدين بالصدّ عن سبيله…
إفساد النفس بهدر حرمتها…
إفساد العقل بنشر الجهل والخرافة…
إفساد الأسرة بتشجيع الفواحش…
إفساد النظام المالي بسرقة مال الأمة…