Monthly Archives: نوفمبر 2012

سلمية الثورة

28/8/2011

تتابعت المقالات التي تحضّ على المحافظة على سلمية الثورة، وذلك لشعور داخلي وتخوّف من نفاد الصبر، إذ أن إفلاس النظام جعلته يتبارى في فنون القمع والتنكيل. وباقتراب عيد الفطر ربما يفكر المكر الشرير بمفاجآت يؤكد فيها على أنه مصمم على جرّ البلاد إلى الجحيم. ويبدو أن النظام ما زال يأمل أن استمراره بالتنكيل العشوائي سوف يدفع الثورة بالنهاية إلى استعمال السلاح. فلا بأس إذاً بعدم الاكتفاء بالإشادة بسلمية الثورة والتذكير -بما هو معروف- من مبررات البعد عن العنف.

إن استخدام العنف يقود إلى التالي:

  • تلطيخ صورة الثورة التي عرّت -على المستوى المحلي والإقليمي والدولي- وحشية النظام، وما كان لها أن تحقق ذلك لو استخدمت السلاح.
  • تراجع تأييد كثير من الأطراف على المستوى الإقليمي والدولي، بغض النظر عن خيبة الأمل بمستوى هذا التأييد.
  • تراجع تأييد قوى مترددة في الداخل. وبغض النظر عن خيبة الأمل بالقوى التي لم تحسم أمرها أو التي تكتفي بالتأييد القلبي، فإن مقاومة مسلحة سوف تجعل هذه الأطراف تغيّر مواقفها لصالح النظام.
  • يتخيل الذي يفكر باستخدام العنف أنه يمكن استخدامه على نحو شريف مبرر شرعياً وقانونياً. غير أنه من الناحية التنظيمية لا يمكن ضبط استخدام العنف.
  • فلا يمكن ضبط استخدام العنف لأن استعماله يفسح الطريق أمام النظام للقيام بأعمال تخريب واتهام الثورة بها.
  • ولا يمكن ضبط استخدام العنف لأن استعماله يفسح الطريق أمام قوى إقليمية متربصة تريد التحكم بمسار الثورة للقيام بأعمال تخدم أجنداتها الخاصة.
  • ولا يمكن ضبط استخدام العنف عند عدم تمايز الصفوف (خلاف الأمر عند مقارعة عدو خارجي). وسيشمل العنف عندها أفراداً من الشعب جنّدهم النظام على كره، فيدفعهم تلقي العنف إلى حميّة الدفاع عن أنفسهم.
  • إذا كان للعنف جدوى فهي باستعماله بقدرٍ مدروس والتحكّم به بدقة. وبغياب تنظيمٍ محكم وقيادةٍ مطاعة لا يمكن التحكّم بالعنف، بل يفتح استخدامُه البابَ إلى فوضى لا تأتمر بأمر أحد ولا تنصت إلى أحد.

قراءة في جمعة لا حوار

8 تموز 2011

تظهر بوضوح تطورات هذه الجمعة أنّ المعارضة تمأسستْ من حيث طبيعيّة استمرار الحراك. العنف الشديد أو غيابه يؤثر في عدد المتظاهرين لا في رفض النظام والتصميم على مطالب الثورة؛ بل مطالب الثورة بلغت حداً أعلى: لا حوار.

كل ذلك يترافق مع شعور بنوع من فلتان الأمور من قبضة النظام. فالعنف برغم أنه ممنهج لكنه أيضاً متخبط من ناحية الحيرة الاستراتيجية في رؤية النظام لمخرجٍ من المأزق الصعب.

إقرأ المزيد

الطريق السلس للإحتواء

الطريق السهل للاحتواء:

غير المخلصِ تُدغدَع أطماعَه ليصبح عميلاً.

المخلص يُستدرج من جهةِ أحلامِه الطيّبة ليتمَّ احتواءه.

الأول عميلٌ نفسيّ من قبل أن يصبح عميلاً؛ نفسُه خبيثةٌ ونظرتُه ماكرة. والدغدغةُ هي لتحديد الثمن المطلوب.

الثاني محتوى عقلياً من قبل أن يُحتوى؛ نفسُه طاهرةٌ ونظرتُه ساذجة. والاستدراج هو تلطُّف لكي لا ينتبه الضمير.

الحركيّ المخلص لا يتّعظ بالدروس لهيامه في العمل هياماً لا يسمح بالمراجعة.

وعندما ينتبه الحركيّ المتعجِّل، يعتقد استثنائيّة حالته قائلاً (هذه غير شكل)!

محاولة الاحتواء ديدن القويِّ الفاجر وديدن الغنيِّ الطالح.

الغنيُّ الطالح يُنفق على من يستغلّهم ليشتري منهم الثناء والشكر والتبجيل… يقوم بهذا لكي تتشرَّب النفسُ ذلّ الامتنان، ولكي يقتنع العقلُ بدعوى نبل مرموق.

القويُّ الفاجر يدّعي حماية الضعيف ليستدرَّ الركون والسكون والخضوع… يقوم بهذا لكي تتشرَّب النفسُ وطء الخوف، ولكي يقتنع العقلُ بدعوى قدرٍ مكتوب.

الفيزياءُ تشرح عملية الاحتواء على نحوٍ واضح. الكتلة الكبيرة تجذب الكتلَ الصغيرة التي تقترب منها، تضمّها إلى مدارها أو تُفتّتها.

الكيمياء تشرح عملية الاحتواء على نحوٍ واضح. السائل كبير الحجم تنحلُّ فيه ريح الطيب فلا تؤثر فيه.

العمل التغييري من خلال مغازلة القويّ باهظ الثمن قليل المردود ويُعرِّض للاحتواء.

هذا ما يقتضيه المنطق، وهذا ما يشهد به الواقع.

وختاماً أقول: إنَّ السياقين الدولي والإقليمي هما من جملة العوامل المؤثرة، ولا مناص من التعامل معهما. فلا أدعو إلى الإحجام والانسحاب، وإنما إلى الاستبصار وتفحّص موضع القدم.

مازن هاشم

8/6/2011

الرابط الوطني ومضمونه الثقافي

17/6/2011

الرابط الوطنيَّ برغم بداهة أولويّته فيه عمومية وغير كافٍ كرابط وحيد بين مكونات المجتمع، ولا بدّ أن تكون المضامين الثقافية والمادة التي تملؤ الوعاء الوطني الشامل واضحة في الأذهان وحاضرة عند التفكير في الخطط العملية.

خلال ثلاثة الأشهر الماضية استطاع الحراك السوري أن يبلور مطالبه ويوضّح أبعاد إرادته على نحو جليّ. ولم تقتصر المفاجأة على اندلاع الثورة في سورية فحسب، وإنما أيضاً في نجاح تجليتها لأهدافها الكبرى وتحديد سمات تطلّعاتها: الله، سورية، حرية، كرامة، عدالة، وبس.   إقرأ المزيد

إعلام الثورة: مبادئ أساسية

6/29/2011

عملية التغيير الاجتماعي عملية معقدة متراكبة، وتستدعي توافر الجهود العديدة لانضاجها. وما الثورة إلا وجهٌ من وجوه التغيير الاجتماعي وليست مجرد عمل سياسي. ولإعلام الثورة دور مهم وحيويّ في مسيرتها. واستعمل هنا مصطلح الإعلام بمعناه الواسع جداً ليشمل كل ما يؤثر في الناس. وضمن هذا الاستعمال يكون الخبر والأدب صنوان لا يمكن فصلهما. والخبر الجامد كحقيقةٍ مادية يقدحُ خيالاً يتعايش معه السامع. وفي القصة الأدبية الخيالية إشارةٌ إلى ماضٍ له رمزية أو إلى مستقبل مرجو؛ وفي كلٍّ دعوة غير مباشرة للعمل والتفاعل مع الأمر. والأخبار اليوم تُصاغ بطريقة قصصية، والكلمات التي تُنتقى لها أثر كبير.    إقرأ المزيد

العمل السياسي من أجل سورية على مستوى واشنطن

25/6/2011

توجهات السياسة الأمريكية

  • من المعترف به أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية يغمرها همّان اثنان: الرغد و الاستقرار (prosperity and stability). أما المحددات الاستراتيجية العمليّة في المنطقة العربيّة فهي التالي:

       1. ضمان أمن إسرائيل.

       2. تعزيز التجزئة، من غير أن تصل حدَّ الانفلات، بحيث تبقى البلاد العربية ضعيفة بحاجة إلى الدعم الخارجي.

       3. الدفع نحو نظام اقتصاديٍ رأسمالي تسيطر عليه ثلة صغيرة، اقتصاد مجحف في حقّ وسطيّ المواطن، يستهلك المنتوجات الأمريكية.

       4. ضمان تدفق النفط والمواد الأولية.

       5. دعم مؤسسات المجتمع المدني التي تُبشِّر بالثقافة الغربية.

إقرأ المزيد

الطيِّ السليم لصفحة التاريخ

1/4/2011

لا يمكن لمراقب الواقع السوري أن يفوته ملاحظة الرغبة الأكيدة للشعب في العيش بسلام بين جميع مكوناته. وإذ تمثلت هذه الرغبة بتصرفات حكيمة على أرض الواقع برغم الظروف الحرجة أو بسببها، فإنها أيضاً صيغت صياغة جامعة على يد النخبة، سواء فيما أصدره مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، أو فيما أعلنه موقع الانترنت للثورة السورية.

إقرأ المزيد

لكل سؤال جواب

21 نيسان 2011

متى بدأت الثورة؟

بدأت الثورة في عام 2011 في 18 آذار في انتفاضة جريئة في درعا، وبدأت في 15 آذار في مسجد لرمز حضاري، وبدأت في 12 آذار في سوق عام ورفض عفوي لسلوكٍ مشين لشرطي، وبدأت قبل ذلك بعدم الحياء من اعتقال الفطانة الأنثوية الجريئة، وبدأت قبل ذلك في 17 ديسمبر 2010 بقربان تونسيٍّ عزيز في قرية نائية، وبدأت قبل ذلك في ربيع دمشق 2005 بتوقيع نخبة من الوطنيين، وبدأت قبل ذلك بصلابة شيخ الحقوقيين ارتضى السجن الطويل ثمناً للتفوّه بكلمة الحرية، وكانت قد بدأت أيضاً بُعيد 8 آذار 1963 في كل ضميرٍ أنكر التستّر بالمبادئ الإشتراكية للاستيلاء على السلطة وتشريع الديكتاتورية.

من هم رموز الثورة؟

كل أولئك الذين بدأوا بالثورة، وكل مفكر وصحفيّ حرٍّ عرّى النظام، وكلّ شيخ لم يبع المبادئ السامية لدينه، وكل شهيد فارق الحياة ليشهد على كرامة الحياة…

من هم قادة الثورة؟

كل رموز الثورة قادة لها. وكل تنسيقية محيلة جعلت التظاهر ممكناً، وكل مرشد فنيٍّ ساعد في التعريف بمصابها.

ليس للثورة قيادة هرمية على النحو التقليدي، إذ يسهل اعتقالها وقتلها، فهي قيادة أفقية منسابة لا توجد في مكان ولا تستقر على حال برغم أنها موجودة في كل زاوية وزمان.

ما هو المستقبل؟

لو كان معروفاً لاتخذ الناس مواقفهم بحرية وبلا تردّد. وحين يحدث المستحيل –والمستحيل ممكن الحدوث مع الصبر والمصابرة- فسيدخل الجمهور في حوار طويل ونقاش حارّ يجمعهم مبدأ وجوب الاستماع واحترام الآخر، فيصلون في النهاية إلى نقطة تلاقي.

هل هناك من يستغل الثورة؟

بالطبع. هذه هي السياسة لا تفتأ عن تعديل مواقفها بما يناسب مصالحها الأنانية. ومن أمثلة محاولةِ الاستغلال تصريحاتُ خدّام وتصريحات رفعت، ومنها تصريحات جون كيري، ومنها التصريحات الإيرانية، ومنها محاولة إدخال اللغة الطائفية…

إذاً ما الذي يحمي مسار الثورة من الانحراف؟ الذي يحميها هم أهل الثورة أنفسهم، فالعهدة على الوعي الشعبي ورفضه لتحويلها مسألة طائفية ورفضه للإشاعات وللتفسير التآمري.

الحراك الثوري و الاحتمالات المتوقعة

18/4/2011

محاولة لحزر مآلات الثورة من خلال تقاطع مصفوفة متحولات.

انظر الجدول: الحراك الثوري والاحتمالات المتوقعة

الخطاب الراشد في التغيير السياسي

21/3/2011

1- ليس هناك عذرٌ في التراخي في الإنكار القلبي أو في التأقلم النفسي مع قبول الظلم.

2- مسألة التغيير تتجاوز طلب القوت والمعيشة الهانئة -وإن ليس هناك ضير من طلبها بالمعروف- وإنما هدفها الأسمى هو الكرامة والعدل ورعاية المثل الثقافية التي يحلم بها الناس.

3- معرفة الممكن لسيت قطعية، فعند التحرّك تتفتّق أسبابٌ جديدة.

4- التدرّج سنّة محكمة.

5- المبالغة والاستعراض خفّة، وتصرف عن الإعداد وتُنبّه الأعداء.

6- الحوار هو الأصل مع المخالف. أما مع الظالم القاهر المستبدّ فحواره مرواغة، ولذلك تحلّ المفاوضة محلّ المحاورة.

والمفاوضة مع الظالم لسيت خيانة بذاتها، وإنما تُحدّد قيمتَها شروطُها: فإن تسامحت بالفرعيّ لم تضرّ، وإن تنازلتْ عن كليّ فلا داعي للموافضة لأنها تؤجّل بلوغ المراد أمداً بعيداً وربما أحالته إلى ظلام النسيان.

7- الاجتماع على حدٍّ أدنى بين المتخالفين مقدّم على الإصرار على حدٍّ أعلى لا يجتمع عليه الفرقاء (وفقاً للنقطة السابقة، هذا لا ينطبق على حالة الظالم المستبدّ).

8- يجب عدم التنطع المذهبي/الحزبي في رسم صيغة الاجتماع، بحيث تسع الجميع (ولا يعني هذا الفراغ القيمي).

9- أرسخ شرعيّة سياسيّة هي المجذّرة في الداخل والمتّصلة بحضارة الأمة.

10- بعض الفوضى قد لا يكون منها مناص عند التغيير الجذريّ، ويمكن أن تُعتبر مقبولةً لفترة قصيرة كلازمةٍ للنضوج.

11- الوسائل السلميّة عند الخلاف بين أبناء الوطن أمضى وأسلم في نتائجها البعيدة.

12- ابتعاث النقباء ضروري للتواصل مع مكوّنات الأمة، ومبرره تمكين الاستماع، لا تقاسم المغنم ولا المحاصصة. والتشكيلات الصغيرة للاجتماع لا ينفع فيها إلا نقباء من أهلها، سادة شرفاء استحقوا منزلتهم ببلائهم.

13- التداول في السلطة يليق بمن عندهم رؤى جديدة، لا بمن يبغي مجرد الوصول والمشاركة.

إقرأ المزيد