Tag Archives: الأقليات والسياسة

التعامل مع دور العبادة في البلدان المفتوحة: مدخل نظري

بمناسبة حدث آيا صوفيا، حاولت رسم مدخل للتعامل مع دور العبادة المشيّدة قبل الفتح. ويعلّمنا التاريخ أن إهانة الرموز تدعو إلى التعصّب وتزيد من انغلاق الأذهان، في حين أن التسامح يفسح المجال للتفاهم. ومسيرة الإسلام شاهدة على ذلك، وما أخطأ قائدٌ بقسوةٍ في غير محلّها صدّت عن الدخول في الإسلام، إلا وأتى غيره وتصرّف بحكمة وقصر قوّة السيف على ساحة النزال واعتمد قوّة أحقيّة دين التوحيد فيما عدا ذلك، فانفتحت له القلوب.

ولذا ينبغي أن يراعى في التعامل مع دور العبادة القائمة اعتباران: ثقلها الرمزي، والوجود السكّاني لأهل هذا الدين. وأحدّد لذلك ثلاثة أحوال، كل منها يستدعي تصرفاً مناسباً.

إقرأ المزيد

التشكيلات المجتمعية البينية

لقد كُتب الكثير في تغيّر التشكيلات المجتمعية في مجتمع الحداثة وفي مرحلته المتأخرة بخاصّة والتي أُطلق عليها وصف ما-بعد-الحداثة. غير أن ما يدعو إلى التطرّق للموضوع في سياق المجتمعات المسلمة هو أن تلك التغيّرات ترسّخت إلى حدٍ بعيد من وجه، وتوطّنت في غير بلدان ثقافات المنشأ من وجه آخر. وكمؤشرٍ ناطق على هذا خبر نيّة الاحتفال برأس السنة الميلادية في بلاد الحرمين وتوقّع الترحيب بذلك من قبل شريحة ليست صغيرة من الشعب. لكن ولو سلّمنا بأن التشكيلات الحديثة توطّنت في بلاد المسلمين وجرى تطبيعها فإننا نذهب إلى القول إنها لم تصبح طبيعيةً.  وسبب ذلك أن هذه التشكيلات الحداثية تتصادم مع ما يُفترض أن يولّده النسق الثقافي التاريخي للمسلمين. وبرغم توجّه جزءٍ من الخطاب الفقهي إلى التلفيق مع معطيات الحداثة، لا يفتأ أن يصل هذا حدّ الاصطدام والتنافر مع منطلقات الثقافة الإسلامية، فيحفز ردود فعلٍ ناضحةٍ وغير ناضجة، وهو الأمر الذي يُعيد فيُبرز إشكاليةَ المستورد الوافد. إقرأ المزيد

الثورة وملامح التغيير الحضاري-2

الشكوك و تخلخل العادات والطقوس

تحيط بالأنظمة العقدية ثلاث طبقاتِ حماية: المسلّمات الواضحة التي لا يُقبل الجدل فيها، والقواعد الضابطة التي تنظم الجزئيات فتشكّل سوراً حول البذرة، و طقوس السلوك التي تستثمر الاعتياد كي لا يشوّش على انسياب النشاط.

وفي ساعات الأزمات المزلزلة تتراكم الشكوك في كل شيء بما فيه المسلّمات وما ادُعي أنه مسلّمات، فيدفع ذلك نحو الضياع لدى البعض ونحو الاعتصام بالمحجة البيضاء لدى الآخرين. إقرأ المزيد

الثورة العربية و (قومنة) القضية الفلسطينية

تتربّع القضية الفلسطينية في صميم الضمير العربي، ولكنها في الطرح السائد ليست جزءاً من الثورة العربية برغم أن هذا الربيع ما هو إلا انعكاس لما يكتنفه الضمير العربي. فكيف نفهم هذا التناقض؟

علينا أن نُذكّر أولاً بسبب مركزية القضية الفلسطينية في الضمير العربي، فهذا مهمّ وإن لن نأتي بجديدٍ. يتعامل الضمير العربي مع القضية الفلسطينية وكأنها قضيته الوطنية أو الشخصية لسببين. أولاً، لاعتباره أن إسرائيل تمثّل منّصة متقدّمة للاستعمار الغربي، والثاني هو أنها تمثّل امتداداً تاريخياً للكيد اليهودي في وجه الإسلام. ويتمّ الإعراض عن ذكر هذا السبب الثاني لأن التفسير بالانتماء الديني مشوّه في الأدبيات المعاصرة ويستحضر الفكرة المسيّسة لصراع الحضارات. ولكي لا يوصف العربي بالتعصّب الديني أو أنه (معادٍ للسامية)، يجري استعمال مصطلح الصهيونية بمعنى الحركة القومية التي اعتدت على الحق الوطني للفلسطينيين. وفي الخطاب العالمي تمّ التراجع عن مصطلح الصهيونية باعتبار أن له أصل صوفيّ، فأصبح المقبول هو انتقاد (الإدارة الإسرائيلية) فحسب. وتتابع اختزال القضية من كونها عربية إلى كونها فقط قضية فلسطينية ثم إلى أجزاءٍ منها وإلى مسائل إجرائية بحتة. إقرأ المزيد

كرد شمال سورية: محاولة بحث عن صيغة سياسية عادلة

يعالج هذا البحث القضية الكُردية في سورية، ملخّصاً أهم المنعطفات التاريخية التي مرّت بها ومحلّلاً سياقاتها الوطنية والإقليمية ومستصحباً تبعات ما عاناه الكُرد، ولكنه يبتعد عن المنظور الأحادي ويعتبر أنّ إشكالية الدول القومية التي نشأت بعد الحرب العالمية وتأزّم الهويات بعد تغيّر الرابطة العامة للاجتماع هو السبب الكامن وراء أزمات المنطقة، وهذا هو الإطار الناظم الذي تبنّته الدراسة.  كما تناقش الدراسة فرص وعوائق تشكيل ترتيبة سياسية جديدة لسورية المستقبل على نحو يستجيب للأمنيات الكردية، وتقيّم مدى عملية هذه الترتيبات وعدلها، وتعرض ملامح مدخل فدرالي معدّل كمقترح للتعامل الجادّ مع القضية الكردية.

رابط الدراسة: كُرد شمال سورية: محاولة بحث عن صيغة سياسية عادلة

ما تهمس به إيران في أذن أمريكة

ليس لكِ مصلحة في معاداتنا برغم كل الذي حصل بيننا.

أنتِ تبحثين عن الاستقرار، ونحن دولةٌ مستقرة…

ونحن مؤهلون لنساعدكِ على تحقيق الاستقرار في منطقة شديدة التقلّب.

إقرأ المزيد

ميلاد أمة -5: التصميم الطائفي لدول بلاد الشام

ابتُليت بلاد الشام بأسوأ مزيج من الكيد الاستعماري.  وكما هو معروف، تركّز الطريقة الإنكليزية على وضع ترتيبة هيكلية ورسم حدود تتفجّر المشاكل منها فيما بعدُ.  هذا ما فعلته في إفريقية، وهذا ما فعلته في تقسيم أرض البشتون بين باكستان وأفغانستان، وهذا ما شاركت بفعله في الشام من حدود مصطنعة وفي تنكّبها عمّا وُعد به الكرد.  أما الطريقة الفرنسية فتركّز على الخلخلة الثقافية واللغوية، وهذا ما فعلته في الجزائر وفي بلاد غرب إفريقية.  وابتُلِــيت سورية بكلا الكيدين.

  إقرأ المزيد

ميلاد أمة-6: خاتمة

وبعد، فقد كتبتُ في موضوع يصعب المرء أن ينجو من اللوم فيما فعل.  وليس هذا الذي يهمّني بقدر ما يهمنى عدم إساءة الفهم.  ولقد حاولت جهداً أن تكون العبارات دقيقة، ولكن أنّى للعبارة أن لا تخون قصد الكاتب، وأنّى لها أن تخاطب بآن حساسيّات كل أطياف القرّاء.  ويعرف الكُتّاب أنّ من يريد أن لا يوجّه إليه أي انتقاد –ولو كان غير عادلٍ وفي غير مكانه- عليه أن يكفّ عن الكتابة ولا يتكلّم في موضوع ذي شأن.

إقرأ المزيد

ميلاد أمة-4: ج) حالة العلويين [6] -خلاصة

ج) حالة العلويين النُصيريّة: هامشية تاريخية وتبنّي دولي

6- خلاصة:

شعور المظلومية عميق عند الطائفة العلوية النُصيريّة، والحقبة الأخيرة من الحكم العثماني لم تكن لتترك ذكرياتٍ طيبة في أذهان الناس، ناهيك عن أذهان أقليةٍ طرفيةٍ منبوذة.  واستثمرت فرنسة شعور المظلومية هذا أية استثمار وهيّجته إلى أقصى حدّ في إنشاء دولة للعلويين استمرت ست عشرة سنة منذ 1920.  وما كان بإمكان الدولة العلوية الاستمرار لعجزٍ داخليٍ بنيوي، ولأنّ التوجه العربي كان طافحاً وعميقاً في سورية عقب الانفصال عن التُرك الكماليين القوميين.

  إقرأ المزيد

ميلاد أمة-4: ج) حالة العلويين [5] الطائفية

ج) حالة العلويين النُصيريّة: هامشية تاريخية وتبنّي دولي

 

5- كلمة في الاصطفاف الطائفي:

فاجأت الثورةُ الباسلة التي رصّت لحمة الأكثرية نظامَ الطغيان الذي تأسّس فكرياً وفق مفاهيم ماركسية منذ أيام البعث في 1963 ووفق آليات مؤسّــسية تبنّت نمط ألمانية الشرقية.  وكان أقدر الفئات على استغلال هذا المنزع الفكري والآليات التي رسّخها هي الفرقة التي تعاني أشدّ درجات الغربة والبُعد عن رابطة المجتمع والتي تتطلّع للاقتصاص منه، ألا وهي الطائفة العلوية النُصيريّة.

  إقرأ المزيد