Category Archives: فكر

ميلاد أمة-3: النزعة القُطْرية

عرض الفصل الثاني توجهين نحو مسألة العروبة، الأول عروبيّ مسلمٌ والآخر قوميّ محض طاردٌ للخصال الإسلامية في خلفية الأمة أو ضائقٌ بها ومستبدلٌ لها بخصالٍ حداثية أروبية.

وبرغم أنّه في بادئ الأمر اجتذبت القومية العربية ومفاهيم الوُحدة النخبَ المستغرِبة والطوائف بعد الانفراط العثماني، حيث وجدت فيها بديلاً مقبولاً عمّا تكرهه وتمجّه، فإنها فيما بعد انتكست قُطرياً بعد أن وجدت أنّ الصيغة العربية سوف تغمسها مرة ثانية في بحرٍ عربيٍ مسلم؛ والنبرة القُطْرية مستمرة إلى اليوم.

  إقرأ المزيد

ميلاد أمة-2: التوجهان العروبي الإسلامي والقومي العربي

كان للحقبة الأخيرة من العهد العثماني أهمية خاصة لتشكّل الهويات في الفترة التي تلتها، أي فترة الاستعمار ثم الاستقلال.  فلقد دفع رفض سوء الإدارة العثماني والظلم الذي انتشر في عهد الاتحاديين الأتراك بعد ترهّل الامبرطورية إلى ظهور فكرة الرابطة العربية.  وتَشكّل فهم العروبة على نحوين: فهمٌ لرابطة عروبية مجاورة للرابطة الإسلامية، وفهمٌ عربي قومي رافضٌ للرابطة الإسلامية ومستبدلها برابطةٍ قومية ضمن مفهومها الأروبي شعب-دولة.  وكما سنرى، اتفق هذان الاتجاهان في العنوان الكبير في مرحلة تشكيل الهوية الوطنية غير العثمانية، ألا وهو وحدة العرب، واختلفا فيما عدا ذلك.  ولقد ظهر هذان التوجهان تقريباً بالتسلسل التاريخي الذي سنعرضه.

إقرأ المزيد

التوافقُ هدفٌ والانتخابُ وسيلةٌ

لسببٍ غريبٍ اكتسبت فكرة التوافق السياسي سمعةً غير طيّبة.  وكيف يمكن أن يكون توافق القلوب واتفاق العقول أمراً غير محمودٍ؟!  وتسرّبت هذه الفكرة الغريبة في المقالات التي شخّصت ضعف أداء المجلس الوطني لعدم اعتماده وسيلة التصويت وإنما توافقه على قسمةٍ معيّنة.  وقيل شيئاً قريباً من هذا في تفاصيل تشكّل الائتلاف الوطني وانضمام المجلس الوطني إليه من أنه كان فيها عمليات توافق…   إقرأ المزيد

الربيعُ الشاميّ و التشيّعُ و الفرصُ التاريخيّة

في غمرة التلاطم السياسي وفرز المواقف التي قدحتها ثورة الشام، تستعر اليوم الاتهامات المذهبية، وأخصّ منها بالذكر الاستقطاب السني الشيعي.  وليس هدف هذا المقال المختصر المساهمة في تأجيج الخلاف في هذا الموضوع وإنما زيادة تبيان جوانبه، قادني إليه التفكّر في مسألة أدلجة المبادئ الدينية وفي أثر مسيرة الثورة الشامية على تمحيص الدعاوى الشيعية بالخصوص، فللساسية طريقتها الخاصة في امتحان الإديولوجيات.  والأهم من ذلك أن معالجة هذا الموضوع توضح أننا نواجه فرصاً تاريخية قد فات بعضها وما زال بعضها الآخر رهن الاختيار.

للتشيع ثلاثة دعاوى كبرى في الاستدلال على المذهب: النصوص الدينية، والمظلومية التاريخية، والثورية السياسية.  جاذبية هذه الدعائم الثلاث تراجعت أمام عبق الربيع العربي، واهتزت وتضعضعت بعد الربيع الشامي.  وفيما يلي مناقشة مختصرة لهذه الدعائم وكيف تأزم حالها بسبب ما أضاءته ثورة الشام وما وضعته في كفّة الميزان.

إقرأ المزيد

تحقيق الرؤية السياسية الفريدة

10/10/2012

لا يفوت المراقب ملاحظة الاهتمام الشديد للتيارات الإسلامية -التي التفتت مؤخراً إلى السياسة- بمفاهيم جديدة ليست متبلورة عندهم بعد، حيث أنهم زهدوا من قبل بما طوّره أصحاب الفكر الإسلامي، فإذا بهذه التيارات تتراكض على عجل في هذا المجال.

مفهوم الحداثة و الدولة الحديثة

مفهوم الحداثة و الدولة الحديثة

لا يمكن أن نتكلم عن الدولة الحديثة دون أن نتكلم عن معنى الحداثة.  وإن معنى الدولة اليوم يختلف عن معنى الدولة في السابق، فالدولة الأموية مثلاً أو العباسية أو الحمدانية… هذه الدولة مختلفة نوعياً عن الدولة الحديثة بصفاتها الأساسية المؤسسة.

إقرأ المزيد

من أجل مفهوم عالمي لحقوق الإنسان

يكثر الكلام اليوم عن مسألة حقوق الإنسان. وأصبحت هذه المسألة مطلباً تردّده الأفواه في الشرق والغرب ناظرة إليه على إنه المخلِّص الذي يجلب للناس السعادة التامة وبه يحصل الرقي والتقدم واستحقاق الاحترام في المجتمع الدولي. غير أنّ مصطلح حقوق الإنسان كما هو مطروح اليوم يمثل اختصاراً للعديد من المفاهيم التي تغطي مساحات مختلفة من أنشطة الإنسان إلى درجة أنه يكاد يفقد هذا المفهوم أي مغزى ويتحول إلى كيس مفاهيمي يُحشى فيه كل شيء.

إقرأ المزيد

مفهوم فصل الدين عن الدولة

13/7/2012

مصطلح فصل الدين عن الدولة هو من جملة المصطلحات الوافدة التي تُفرض على السياق العربي الإسلامي قسراً ويُساء الاستشهاد بها في غير بيئتها الثقافية.  وأول الاختلاط في الأمر هو أن المصطلح في أصله هو فصل الكنسية عن الدولة، وليس الدين عن الدولة.  وبهذه الملاحظة فقط يمكن أن ننهي جدال لا داعي له؛ غير أنه ينفع مناقشة بعض القضايا المتعلقة لزيادة البيان ونفي سوء الفهم.

إقرأ المزيد

مفهوم العَلْمانية

8/7/2012

مصطلح العَلْمانية يظهر ويغيب ويغدو ويروح… وما هذا التناوب في الحال إلا إشارة إلى حيرة تجاه مدلولات المصطلح، أو أنه يمثل للبعض نبراساً في غاية الصواب لا يُعقل تجاوزه بينما يمثل لآخرين باباً للاختلاط لا يُعقل تبنّيه. ولا بد من التأكيد على أن هناك تعريفات متعددة للعَلْمانية واستعمالات متفاوتة بحسب السياق، وهناك فروق بين الاستعمالات في العربية واللغات الأروبية. وهذا يزيد في صعوبة إيفاء الموضوع حقه في مثل هذه المعالجة التي قصد بها الاختصار وعدم التطويل. ولذا سأصيغ المعالجة على نحو إجابات مجتزءة على انطباعات شائعة، وسيكون في هذه الأجوبة قدر من التبسيط.

إقرأ المزيد

مفهوم الدولة التعددية!

7/7//2012

عبارة الدولة التعددية الذي ظهرت مؤخراً هي مثال عن الاستخدام السادر للمصطلحات، الذي نشهده في هذه الأيام في فترة مخاض سياسي غير واضح المعالم.  فالدولة في حقيقتها ليست تعددية بل هي أقرب أن تكون واحدية!  الدولة الحديثة يترافق معها دستور واحد لشعب واحد وقانون واحد ضمن حدود جغرافية واحدة…

طبعاً، يمكننا الكلام عن مجتمع تعدّدي، بمعنى أن فيه عدّة ملل أو أديان أو قوميات…  غير أن الدولة الحديثة تستوعب هذه التعدّد وفق صيغة ما وتسعى جهدها لتقليص التعدد.  الدولة الحديثة تميل إلى عدم الالتفات إلى التعدّد مقابل التركيز على واحدية المواطنة، في حين أنّ التشكيلات السياسية القديمة هي التي وضعت التعدّد نصب أعينها وربطت البنية السياسية بالبنية المجتمعية على نحو واضح.  وكان آخر مثال على هذا في منطقة بلاد الشام هو نظام الملّة العثماني.

إقرأ المزيد