Category Archives: اجتهاد سياسي

حول التغيير في حال التذرر

هذا المقال محاولةٌ لسكب البديهة الذهنية القلبية في صفحاتٍ مسطورة.  تُدرك النفوس حقّانيةَ قضيتِها، وبقدر ما تزداد فيه ألاعيبُ شياطين الإنس والجنّ حتى تكاد العقول تتيه في منطقها، تعود دفعات الروح لتقوِّم ارتجاف العقل. وسوف استجمعُ قوى التحليل لأعرض ما نستشعره ونعجز عن صياغته، ولم يكن ثمة حاجة إليه لولا أن النظر قد يغشاه الغبش من كثرة التشويش والوساوس.

المسألة ذات وجهين. نعيش حال تذرّرٍ وتفكّكٍ، وما ذاك إلا نتيجة طبيعية لاكتمال سقوط الشرعيّات. ومن الوجه الآخر، الأمة المسلمة تمتلك عناداً في التطلّع نحو بديلٍ وعزماً على التحرّك ورغبةً بالتغيير، وبديلها هو بديلٌ للإنسانية جمعاء، ومن هنا جاء اجتماع الأحزاب عليها. وأمّة اللسان العربي خصوصاً تستعيد موقعها طوعاً أو كرهاً، فالإخراج من الظلمات إلى النور لا يمرّ إلا عبر لسانها الذي ما زال ناطقاً ثقافةً حيّةً متحقّقةً بأسبابٍ اجتماعية.

إذا كان هذا التقرير أعلاه مفاجئاً أو مظنّة كونه تمنياتٍ، فحجّجه مبسوطة أدناه. إقرأ المزيد

الثورة العربية و (قومنة) القضية الفلسطينية

تتربّع القضية الفلسطينية في صميم الضمير العربي، ولكنها في الطرح السائد ليست جزءاً من الثورة العربية برغم أن هذا الربيع ما هو إلا انعكاس لما يكتنفه الضمير العربي. فكيف نفهم هذا التناقض؟

علينا أن نُذكّر أولاً بسبب مركزية القضية الفلسطينية في الضمير العربي، فهذا مهمّ وإن لن نأتي بجديدٍ. يتعامل الضمير العربي مع القضية الفلسطينية وكأنها قضيته الوطنية أو الشخصية لسببين. أولاً، لاعتباره أن إسرائيل تمثّل منّصة متقدّمة للاستعمار الغربي، والثاني هو أنها تمثّل امتداداً تاريخياً للكيد اليهودي في وجه الإسلام. ويتمّ الإعراض عن ذكر هذا السبب الثاني لأن التفسير بالانتماء الديني مشوّه في الأدبيات المعاصرة ويستحضر الفكرة المسيّسة لصراع الحضارات. ولكي لا يوصف العربي بالتعصّب الديني أو أنه (معادٍ للسامية)، يجري استعمال مصطلح الصهيونية بمعنى الحركة القومية التي اعتدت على الحق الوطني للفلسطينيين. وفي الخطاب العالمي تمّ التراجع عن مصطلح الصهيونية باعتبار أن له أصل صوفيّ، فأصبح المقبول هو انتقاد (الإدارة الإسرائيلية) فحسب. وتتابع اختزال القضية من كونها عربية إلى كونها فقط قضية فلسطينية ثم إلى أجزاءٍ منها وإلى مسائل إجرائية بحتة. إقرأ المزيد

الحل السياسي والمعادلات الصفرية

مقولة الحل السياسي هي مثل النكتة السمجة التي يضطر المرء تحملّها بسبب أنّ خلاف ذلك يُفسّر تفسيراً مضرّاً.  وربما لم يكن ممكناً التفّوه بمثل هذه المقولة المغلوطة لولا تراكم نتائج الأعمال الارتدادية وولوج أجسامٍ ليست من مادّة الثورة، فاقتضت الحكمة ترديد عبارة الحل السياسي وحضور اجتماعاته للبرهنة على البُعد عن المنطق العدمي الذي ينحر نفسه بعد أن يصيب قومه بكلّ مصيبة. إقرأ المزيد

أي الجبهات أولى؟

التوجه نحو دمشق أم اللاذقية، سؤال يشغل بال الكثيرين، ويمكننا أن نضيف حمص كاحتمال راجح لأنها تشكّل عقدة جيوسياسية بامتياز.  ولا بدّ من التنبيه ابتداءً إلى أن هناك تفاؤل طافح بإمكانية استمرار النجاحات العسكرية، إذ أن ذلك ما زال مرهون بمواقف دولية لم تتخلّ بعدُ كليّاً عن نظام دمشق وتخشى من نتائج زواله والفراغ المفترض حدوثه.  والأرجح أن إرادة الدول الكبرى سوف تحاول تجميد الجهد العسكري عند نقطة تراها مناسبة للولوج إلى (حل سياسي) يحقّق مصالحها ويحول دون أن تتفلّت المنطقة من يديها تفلّتاً كاملاً.  وعلى كل حال، دعنا نناقش باختصار ميزات كل خيار ومتطلّباته. إقرأ المزيد

ما تهمس به إيران في أذن أمريكة

ليس لكِ مصلحة في معاداتنا برغم كل الذي حصل بيننا.

أنتِ تبحثين عن الاستقرار، ونحن دولةٌ مستقرة…

ونحن مؤهلون لنساعدكِ على تحقيق الاستقرار في منطقة شديدة التقلّب.

إقرأ المزيد

الحال الثوري عند منعطف خطير

الصورة العامة لحال الثورة الشامية واضحة رغم كل الغبش الراني وكل الملهيات الجانبية.  وما يلي نقاط مختصرة تُحدّد أركان المشهد عند منعطف خطير يراد منه تفريغ الثورة من كمونها.   إقرأ المزيد

ملاحظات أولية حول الغارة الإسرائلية

القصف الإسرائيلي لمواقع في دمشق خالف النسق الذي التزمت به إسرائيل من قبل، غير أن ثمة اعتبارات جعلته خياراً راجحاً بالنسبة لها وللدول القادرة.

  1. الضربة الإسرائلية لا يقصد منها إزالة النظام، بل توجيه عدة رسائل فحسب.  ولا شك أنها تخلط الأوراق.
  2. وكانت إسرائيل قد أعلنت منذ أوائل الثورة أنها لن تتدخّل ما لم يتجاوز النظام السوري الخط الأحمر في نقل قوة سلاحية إلى حزب جنوب لبنان تمكنّه من تحسين وضعه بما يتجاوز ما قد تفاهم عليه مع إسرائيل أو خشية وقوع السلاح بأيدي الثوار.  ومن وجهة النظر هذه، ليس مفاجئاً ما قامت به إسرائيل، وإن مثل شذوذاً عن القاعدة العامة التي التزم بها مع نظام أخلص في حفظ أمن إسرائيل.
  3. إن الانحسار الاستراتيجي للنظام وتضيّق خياراته في مواجهة قوى التحرير الوطني –برغم القوة التدميرية للنظام- جعلته باستمرار يحاول الهروب إلى الأمام.  ومثل كل محاولات الهروب إلى الأمام، تصل إلى جدارٍ ترتطم به عندما تتجاوز محاولات الهروب هذه نطاق المناورة المقبولة والتي يمكن السيطرة على نتائجها.
  4. مثّلت هذه اللحظة فرصة استغلتها إسرائيل لتعيد تموقعها على خارطة القوى.  وإذ تعرف إسرائيل أنها لا تستطيع الانتصار في مواجهة مقاومة ملتحمة شعبياً، فإنها تعرف أنها تستطيع توجيه ضرباتٍ لنظمٍ عسكرية نظامية، ولا سيما إذا كانت هذه النظم لا تمثّل إرادة شعبها.
  5. إن صمود الثورة السورية وتغييرها للتوازنات الإقليمية لم يسمح للقوى العالمية الاستمرار بالنأي بالنفس واضطرها لقرار التعامل مع الثورة من أجل تخفيف أضرارها على مصالح هذه القوى.
  6. بسبب استمرارية الثورة وصبرها وانتفاء احتمال انطفائها، انتقلت الولايات المتحدة الأمريكية من موضع المراقبة البعيدة ومحاولة خنق الثورة، إلى اتخاذ التدابير الاحتياطية خشية التأثير على مصالحها، إلى التفكير بالدعم النوعي كإجراءٍ قد لا تجد منه مهرباً من باب تبنّي خيار أخف الضررين.
  7. الضربة قامت بها طائرات أمريكية الصنع وتكنولوجيا أمريكية وبمعرفة أمريكية.  كان بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية القيام بهذه الضربة بسهولة، غير أن شعبها ليس مهئياً لذلك، وغالبيته تعارض مجرد فكرة التسليح كما تظهر المخططات أدناه.  والأهم من ذلك أن قيام الولايات المتحدة بالضربة صراحة يناقض استراتيجية الانفكاك العسكري التي تبنّتها إدارة الرئيس أوباما.  فالهجوم الإسرائيلي -المصادق عليه عملياً من واشنطن- يمثّل مخرجاً مناسباً لا يُحرج الإدارة الأمريكية في أنها غيّرت استراتيجيتها، ويحقّق بآنٍ هدفها من محاصرة الآثار الإقليمية للثورة.
  8. هناك دوماً احتمال حدوث تطورٍ مفاجئ للثورة خارجاً عن حسابات القوى الدولية، مما يتطلّب من الولايات المتحدة التدخّل لحماية مصالحها التي هدّدتها الثورة.  وفي هذا السياق، قيام إسرائيل بالضربة يفتح باباً للتدخّل الأمريكي -إذا لزم الأمر- مبرراً بقصد حماية إسرائيل.
  9. اختيار إسرائيل القيام بالضربة يعطي مادةً للنظام لتشويه صورة الثورة أكثر مما لو قامت بهذه الضربة الولايات المتحدة الأمريكية.

10. الأفعال الشنيعة للنظام سلب من المجموعات القومية المناصرة له مساحة أخلاقية للتحرك.  واختيار إسرائيل لتقوم بالضربة يقدّم مبررات إديولوجية مجانية للدعاوى القومية، ويساعدها على تجنيد ما تواجه به الثورة، في الحاضر وفي المستقبل بعد نجاح الثورة.

11. إذا لم تردّ إيران أو حليفها اللبناني خلال أربع وعشرين ساعة (وهذا هو الأرجح)، يعني أن تفاهماً مضمراً قد توصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران، مما يمهّد للأولى الضغط باتجاه التفاوض (وفق صيغة جنيف).

5/5/2013

الأجهزة النوعية و النوع الإنساني

أخبار الخسارات العسكرية لقوات الطغمة الحاكمة في الفترة الأخيرة لا يمكن أن تفوت مراقب.  واعتماد النظام الحاكم على القصف يكاد لا يكون له قيمة عسكرية من ناحية الحسم، وإنما هو انتقام من المدنيين بالدرجة الأولى، وتدمير لمستقبل سورية وتعويق لنهضتها وتقليص لدورها الإقليمي، إلى جانب ما فيه من تعسير لحركة المقاومة المسلحة وتبطيء قدوم أجل محتوم.

إقرأ المزيد

مبادرة حسم أم احتواء؟

يحتدم النقاش والخلاف في المبادرة التي اشتهرت باسم مبادرة سيف.  وما يلي نقاط تذكيرية يرجى أن تساهم في تنظيم عملية تدبّر المسألة وما الذي يجعل المبادرة حلقة في عملية الحسم أو حلقة من حلقات الالتفاف:

أسباب ضمور المجلس الوطني السوري

12/10/2012
بمناسبة مرور سنة على تأسيس المجلس الوطني السوري تطرح الأسئلة التالية عن أسباب تعثره وسوء أدائه (يمكن الموافقة على أكثر من خيار):    إقرأ المزيد